للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٤٣ - ابن سمعون (١): محمّد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس (١٣)

أبو الحسين البغدادي الواعظ.

واحد ردّ به العدو، ورجي به الهدوّ، وردّت به النوائب شبحا في حلوقها، وسحبا لما تدعيه من باطل حقوقها، وكانت محرجة به صدور برحائها، محرقة بلهبه صدور روائها، رامها فقصف النّصال على النّصال، وقصد الرماح ودعم بها الآصال، حتى طال بها الأمن ودام، وطب فحل الليل عن الشفق الفدام، بتوجه يتقهقر له الجيش المطل، ويقهر أسد الخميس المدل، ويظهر أن الله لا يحارب له ولي، ولا يغالب له قدر له سيل تحدّر من علي.

وقنع مدة بالعيش الزهيد، وعمل ليوم يأتي كل نفس معها سائق وشهيد، وكان أمة قانتا، ونعمة لم تدع فائتا، فأجزلت له المواهب، وسهلت له العطايا من أصعب المذاهب، فرفع على الرءوس مقاما، وسمع منه ما داوى للنفوس داء عقاما، ثم كان إلى أن مات من الحلال يكتسب، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اَللّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (٢)


(١) وسمعون هو لقب جده إسماعيل "سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٥".
(١٣) وعنبس: بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة، وبعدها سين مهملة، وهو في الأصل اسم الأسد، وبه سمي الرجل، وهو فنعل، من العبوس، والنون زائدة. "وفيات الأعيان ٤/ ٣٠٥". ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد ١/ ٢٧٤ - ٢٧٧، المنتظم ٧/ ١٩٨ - ٢٠٠ رقم ٣١٤، مرآة الجنان ٢/ ٤٣٢، البداية والنهاية ١١/ ٣٢٣، الكامل في التاريخ ٩/ ١٣٧، النجوم الزاهرة ٤/ ١٩٨، العبر ٣/ ٣٦ - ٣٧، الوافي بالوفيات ٢/ ٥١ - ٥٢ رقم ٣٣٦، وفيات الأعيان ٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥ رقم ٦٣١، تبيين كذب المفتري ٢٠٠، صفة الصفوة ٢/ ٢٦٦، طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٥ - ١٦٢ رقم ٦٢٤، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٥ - ٥١١ رقم ٣٧٦، شذرات الذهب ٣/ ١٢٤، الإكمال لابن ماكولا ٤/ ٣٦٢، طبقات الحنابلة ٢/ ١٥٥ - ٥٢، تاريخ الإسلام للذهبي ٢٧/ ١٥٢ - ١٥٦.
(٢) سورة الطلاق - الآية رقم ٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>