الجبة] (١)، وفي خمار صوف كانت تلبسه، ثم رأيتها بعد ذلك سنة أو نحوها في منامي عليها حلة إستبرق خضراء، وخمار من سندس أخضر، لم أر شيئا قط أحسن منه، فقلت:
يا رابعة! ما فعلت بالجبة التي كفّنّاك فيها والخمار الصوف؟. قالت: إنه والله! نزع عني وأبدلت به ما ترينه عليّ. فطويت أكفاني وختم عليها، ورفعت في عليّين ليكمل لي بها ثوابها يوم القيامة. فقلت لها: لهذا كنت تعملين أيام الدنيا. فقالت: وما هذا عند ما رأيت من كرامة الله ﷿ لأوليائه؟. فقلت لها: فما فعلت عبيدة بنت أبي كلاب؟ (٢) فقالت:
هيهات، هيهات! سبقتنا والله إلى الدرجات العلا، فقلت: وبم؟ وقد كنت عند الناس، أي أكبر منها؟. قالت: إنها لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدنيا وأمست، فقلت لها: فما فعل أبو مالك؟. أعني ضيغما. قالت: يزور الله ﷿ متى شاء. قلت: فما فعل بشر بن منصور؟. قالت: بخ بخ، أعطي والله فوق ما كان يؤمّل. قلت: فمريني بأمر أتقرّب به إلى الله ﷿، قالت:"عليك بكثرة ذكره، يوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك"، رحمها الله تعالى.
وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على أطباق من نور، مخمّرة بمناديل من نور. (٣)
قال ابن الجوزي في "شذور العقود": توفيت سنة خمس وثلاثين ومائة.
وقال غيره: سنة خمس وثمانين [ومائة](٤). وقبرها على رأس جبل يسمى "الطور" يطل على القدس، من شرقيه.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكملناه من وفيات الأعيان ٢/ ٢٨٧. (٢) كانت تتردد إلى مالك بن دينار، وسمعت شخصا يقول: لا يبلغ المتقي حقيقة التقوى حتى لا يكون شيء أحب إليه من القدوم على الله ﷿، فخرّت مغشيا عليها. وكانت تقول: لا أبالي على أي حال أصبحت أو أمسيت. وكان الناس يقدّمونها على رابعة العدوية ﵄ "طبقات الشعراني ١/ ٥٧". (٣) وفيات الأعيان ٢/ ٢٨٥. (٤) وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ١١/ ١١٩: قيل توفيت سنة ثمانين ومائة عن نحو ثمانين سنة.