للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إمام به الابتداء في الترتيب، والاقتداء للمستتيب، علم من الأعلام، وكرم للأخوال والأعمام. رفل من جلابيب الجنود وأنجادها، ورف ذيله على أغوار النجوم وأبجادها (١)، وطالما تلفع بالظلماء، وتشفع برب السماء، ودام على طريقه اللاحب (٢)، حتى سقاه الموت السمام المنقع، وأتاه الحمام بما يتوقع، على أنه كان استدرك لمصيره، وتأهب لمسيره، وسبق حتى وارته حفرته ولم يفت، وأرته عين اليقين قبره وهو حي لم يمت.

كان فقيها على مذهب داود الأصفهاني. (٣)

مقرئا على إدريس بن عبد الكريم الحداد. (٤)

قال أبو عبد الله بن خفيف: قلت لرويم: أوصني.

فقال: "ما هذا الأمر إلا ببذل الروح (٥)، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا، وإلا فلا تشتغل بترّهات (٦) الصوفية. (٧)


(١) يقال: هو ابن بجدتها للعالم بالشيء، وللدليل الهادي" القاموس مادة بجد ".
(٢) أي الطريق الواضح" القاموس مادة لحب ".
(٣) داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، إمام أهل الظاهر. ولد بالكوفة، سنة مائتين، أو اثنتين ومائتين، وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم، ورعا ناسكا زاهدا، وكان من المتعصبين للشافعي رحمه الله تعالى، صنف كتابين في فضائله والثناء عليه، وإليه انتهت رياسة العلم ببغداد، وأصله من أصفهان، ومولده بالكوفة، ومنشؤه ببغداد، وبها قبره، مات في رمضان، سنة سبعين ومائتين من الهجرة. انظر: طبقات الشافعية للإمام السبكي ٢/ ٤٢ وما بعدها.
(٤) إدريس بن عبد الكريم، أبو الحسن الحداد، المقرئ، صاحب خلف بن هشام، ولد سنة تسع وتسعين ومائة، وكان عالما ثقة، مات في يوم السبت، يوم الأضحى، في ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين ومائتين من الهجرة. انظر: تاريخ بغداد ٧/ ١٤.
(٥) أي بذل الجهد في الطاعات، والإعراض عن المحرمات.
(٦) جمع: ترّهة، وهي الأباطيل والخرافات.
(٧) الكواكب الدرية ١/ ٥٦٢، وطبقات الصوفية ١٨٣/ ١٣، والرسالة القشيرية ١/ ١٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>