بيتا للأصنام، فرأى خادما للأصنام فيه، قد حلق رأسه ولحيته، ولبس ثيابا أرجوانية (١)، فقال شقيق للخادم: إن لك صانعا، حيا، عالما، قادرا، فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع!!.
فقال: إن كان كما تقول، فهو قادر على أن يرزقك ببلدك، فلم تعنّيت إلى ههنا للتجارة؟ (٢) فانتبه شقيق، وأخذ في طريق الزهد بعد التوبة.
وقال:"احذر أن لا تهلك بالدّنيا. ولا تهتم! فإن رزقك لا يعطى لأحد سواك".
وقال:"التوكل أن يطمئن قلبك بموعود الله".
وقال:"تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء: في أخذه، ومنعه، وكلامه".
وقال:"الفقير هو الذي يخشى الغنى، ويغتنم الفقر".
وقال:"عملت في القرآن عشرين سنة، حتى ميّزت الدنيا من الآخرة، فأصبته في حرفين، وهو قول الله تعالى: ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَمَتاعُ اَلْحَياةِ اَلدُّنْيا وَزِينَتُها﴾ (٣) ﴿وَما عِنْدَ اَللّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى﴾ (٤).
وقال: " الزاهد الذي يقيم زهده بفعله، والمتزهّد الذي يقيم زهده بلسانه".
وقال: " إن حفظ الفقر أن ترى الفقر منّة من الله عليك، حيث لم يضمّنك رزق غيرك، ولم ينقصك مما قسم لك".
وقال: " ليس شيء أحبّ إليّ من الضيف، لأن رزقه ومؤونته على الله، ولي الأجر. " (٥)
(١) أي مصبوغة بالأرجوان، وهو صبغ أحمر شديد الحمرة. (٢) حلية الأولياء ٨/ ٥٩، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٣٣٠، الرسالة القشيرية ١٣، صفة الصفوة ٤/ ١٥٩، وفيات الأعيان ٢/ ٤٧٦. (٣) سورة الشورى - الآية ٤٦. (٤) سورة القصص - الآية ٦٠، وسورة الشورى - الآية/ ٣٦. (٥) حلية الأولياء ٨/ ٧١، طبقات الصوفية للسلمي ٦٥ رقم ٢١، طبقات الأولياء لابن الملقّن ١٤.