للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علم إيمان وعدم شك، مال على القلوب إيذان من شية ذلك الطّرار، وحلية ذلك السيف الجرار، دنا شبها بأهل إخائه، وأهلة سمائه، وأفقه لا يعد النجوم من إمائه، فأهلّ من تلك المواقيت، وتملك، فعدّ جوهره من تلك اليواقيت، وكان خالصا من الأنضار، وخلاصا من ذلك الذهب النضار، حتى نزل في جدثه، ونزح الشبه مما يلقى على جثته، ولم يدر بموته من فقد، ولا علم مدرج الكفن عليه على أي شيء عقد، وهيهات … الكواكب لا تقبر، والتراب لا يكون فيه النيّر الأكبر.

وهو آخر من سلك طريق التوكل، ودقّق فيها.

وكان أوحد المشايخ في وقته، وكان من أقران الجنيد والنوري، وله في الرياضات، والسياحات مقامات يطول شرحها.

ومات في المسجد الجامع، بالري (١) سنة إحدى وتسعين ومائتين (٢)، وكان مبطونا (٣)، وكان به علة القيام، وكان إذا قام يدخل الماء، ويغتسل، ويعود إلى المسجد، ويصلى ركعتين، فدخل الماء مرة ليغتسل، فخرجت روحه وهو في وسط الماء، رحمه الله تعالى (٤) وتولى أمر غسله ودفنه يوسف بن الحسين.

ومن كلامه : " من لم يصبر لم يظفر. " (٥)

وقال: " من لم تبك الدنيا عليه، لم تضحك الآخرة إليه. " (٦)


(١) الرّيّ - بفتح أوله وتشديد يائه - مدينة مشهورة من أمهات المدن وأعلام البلاد، كانت قصبة بالجبال، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخا، فتحها عروة بن زيد الخيل الطائي، في عهد سيدنا عمر بن الخطاب ، سنة عشرين من الهجرة. " معجم البلدان ٢/ ٨٩٢.
(٢) طبقات الصوفية للسلمي ٢٨٤، وفي تاريخ بغداد ٦/ ١٠: قيل سنة أربع وثمانين ومائتين.
(٣) أي مريضا بداء البطن، وهو الإسهال.
(٤) طبقات الصوفية ٢٨٤، وطبقات الأولياء لابن الملقن ١٦.
(٥) طبقات الصوفية للسلمي ٢٨٤/ ١.
(٦) حلية الأولياء ١٠/ ٣٢٧، وطبقات الصوفية ٢٨٤/ ٢، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ١٧/ ٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>