للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو من بيضاء فارس (١)، ونشأ بواسط (٢)، والعراق.

وصحب الجنيد، والنوري، وعمرا المكي (٣)، وغيرهم.

واختلف المشايخ في أمره: فردّه أكثرهم ونفوه، وأبوا أن يكون له قدم في التصوف.

وقبله [بعضهم]: من جملتهم أبو العباس بن عطاء، وأبو عبد الله محمد بن خفيف، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد النصراباذي، وأثنوا عليه، وصححوا له حاله، وحكوا عنه كلامه، وجعلوه أحد المحققين، حتى قال محمد بن خفيف: "الحسين بن منصور: عالم ربّانيّ. " (٤)

قتل بباب الطاق من بغداد، يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة، سنة تسع وثلاثمائة.

وقال الحلاج: "حجبهم بالاسم فعاشوا؛ ولو أبرز لهم علوم القدرة لطاشوا؛ ولو كشف لهم الحجاب عن الحقيقة لماتوا. " (٥)

وقال: "من أسكرته أنوار التوحيد، حجبته عن عبارة التجريد، بل من أسكرته أنوار


(١) البيضاء، في عدة مواضع، منها مدينة مشهورة بفارس، وهي أكبر مدينة بكورة اصطخر، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبين من بعد، ويرى بياضها، وكانت معسكرا للمسلمين، يقصدونها في فتح اصطخر، وهي تامة العمارة، خصبة جدا، بينها وبين شيراز ثمانية فراسخ. انظر: معجم البلدان ١/ ٧٩٣.
(٢) واسط: في عدة مواضع؛ والمراد بها هنا المدينة التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي، المتوفى سنة خمس وتسعين، وهي أعظمها وأشهرها، تقع بين البصرة والكوفة، وقد شرع الحجاج في عمارتها سنة أربع وثمانين، وفرغ منها سنة ست وثمانين. انظر: معجم البلدان ٤/ ٨٨١.
(٣) هو عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص، وكنيته أبو عبد الله المكي، كان ينتسب إلى الجنيد في الصحبة، ولقي أبا عبد الله النباجي، وصحب أبا سعيد الخراز، وغيره من المشايخ القدماء. وهو عالم بعلوم الأصول، وله كلام حسن، مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين، ويقال: سبع وتسعين، والأول أصح.
انظر: حلية الأولياء ١٠/ ٢٩١ وما بعدها، طبقات السلمي ٢٠٠، تاريخ بغداد ١٢/ ٢٢٣.
(٤) طبقات الصوفية ٣٠٧ - ٣٠٨.
(٥) طبقات الصوفية للسلمي ٣٠٨/ ١، وطبقات الأولياء لابن الملقن ١٨٧/ ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>