أقام بالرملة (١)، ودمشق، وكان من جلّة مشايخ الشام. (٢)
صحب أباه، يحيى [الجلاء]، وأبا تراب النخشبي، وذا النون المصري، وأبا عبيد البسري (٣) وكان عالما ورعا، وهو أستاذ محمد بن داود الدّقّي. (٤)
روي عنه أنه قال لأبيه وأمه:"أحبّ أن تهباني لله ﷿ " فقالا: قد وهبناك لله.
فغبت عنهما مدّة، فلما رجعت كانت ليلة مطيرة، فدققت الباب، فقال لي أبي: من ذا؟.
قلت: ولدك أحمد.
فقال: كان لنا ولد، فوهبناه لله تعالى، ونحن من العرب، لا نسترجع ما وهبناه. ولم يفتح لي. (٥)
وقال له رجل: على أي شيء أصحب الخلق؟.
فقال:"إن لم تبرّهم فلا تؤذهم، وإن لم تسرّهم فلا تسؤهم. "(٦)
وقال:"الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، لتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض".
وقال محمد بن ياسين: سألت ابن الجلاء عن الفقر؟.
(١) الرملة: مدينة عظيمة بفلسطين، كانت قصبتها، بينها وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا، وهي مدينة قديمة، ولما ولي الوليد بن عبد الملك الأمر، ولى أخاه سليمان بن عبد الملك جند فلسطين، فنزل اللد، ثم الرملة، ومصّرها، وبنى فيها قصره، واختطّ المسجد وبناه، ونقل الناس إليها، واحتفر فيها آبارا، وهي الآن بلدة على الطريق بين يافا والقدس. انظر: دائرة معارف البستاني ٨/ ٦٧٧. (٢) الرسالة القشيرية ١/ ١٢٥، وطبقات الصوفية ١٧٦، وطبقات ابن الملقّن ٨١. (٣) أبو عبيد، محمد بن حسان، البسري، نسبة إلى بسرى، قرية بحوران، وقد وهم السمعاني، فظن أنه منسوب في الأصل إلى بصرى، بإبدال الصاد سينا، لأن النسبة إلى بصرى: بصروي، وأبو عبيد من قدماء مشايخ الشام، صحب أبا تراب النخشبي، المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين من الهجرة. انظر: نتائج الأفكار القدسية ١/ ١٦١. (٤) هو محمد بن داود الدّقّي الصوفي بضم الدال المهملة وتشديد القاف - الدينوري، أقام ببغداد، وانتقل منها إلى دمشق، وتوفي بها، في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة. اللباب ١/ ٤٢٢. (٥) حلية الأولياء ١٠/ ٣١٥، الرسالة القشيرية ١/ ١٢٥، صفة الصفوة ٢/ ٤٤٣، المنتظم لابن الجوزي ٦/ ١٤٩. (٦) طبقات الصوفية للسلمي ١٧٧/ ٣.