للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسكن إلى سكن، ولا تقيد بموضع سكن، وكانت الأفلاك له مكان الاستقلال، فجانب الدنيا فلم يرمقها إلا شزرا، ولم يرم منها إلا نزرا، وألقى أثقالها تخفيفا لمحمله، وتخليصا له عند عرض عمله، فخلّصها مما كادها، وخفف عنها مادها، ولم يزل على قدم ما سألها، وحول ديم ما يفارق أوشالها (١)، إلى أن دعاه الداعي، وأصم به الناعي.

أصله من "بلخ" (٢)، لكنه أخرج منها بسبب المذهب، فرحل إلى سمرقند، واستوطنها، ومات بها سنة تسع عشرة وثلاثمائة. (٣)

صحب أحمد بن خضرويه وغيره من المشايخ.

وكان من كبار مشايخ خراسان (٤) وجلّتهم، ولم يكن أبو عثمان يميل إلى أحد من المشايخ ميله إليه. وكان يقول: لو وجدت في نفسي قوة لرحلت إلى أخي محمد بن الفضل، فأستروح سري برؤيته. (٥)

وكان أبو عثمان يقول: محمد بن الفضل سمسار الرجال. (٦)


(١) الوشل: الماء القليل "القاموس مادة وش ل".
(٢) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، من أجمل مدنها، وأشهرها ذكرا، وأكثرها خيرا، بينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا، على الشاطئ الجنوبي لنهر جيحون، على رافده دهاس، وقد كانت بلخ القصبة السياسية لولاية خراسان القديمة، ثم أصبحت المركز الثقافي والديني لمملكة طخارستان. انظر: مراصد الاطلاع ١/ ١٦٨.
(٣) طبقات الصوفية للسلمي ٢١٢.
(٤) خراسان: بضم الخاء، بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق: أزاذوار، قصبة جوين، وبيهق، وآخر حدودها، مما يلي الهند: طخارستان، وغزنة، وسجستان، وكرمان. وليس ذلك منها. إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات المدن، منها: نيسابور، وهراة، ومرو، وكانت مرو قصبة خراسان، وبلخ، وطالقان، ونسا، وأبيورد، وسرخس، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها، وبعد ما وراء النهر منها، وليس الأمر كذلك، وقد فتحت أكثر هذه البلاد، عنوة وصلحا، سنة إحدى وثلاثين، في أيام سيدنا عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه، بأمارة عبد الله بن عامر بن كريز. انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٠٩ وما بعدها.
(٥) طبقات الصوفية ٢١٤/ ٤، وفي تاريخ الإسلام ٢٣/ ٥٥٠: "فأستروح بروايته"، ولعل رواية السلمي أصح، والله أعلم.
(٦) أي يعرف أقدارهم ورتبهم في الدين، كما يعرف سمسار السلع قدرها وقدر أثمانها. والخبر في الرسالة القشيرية ١/ ١٢٩، وطبقات ابن الملقّن ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>