للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا تبع الخفّين والقوس، فإن الله سيأتيك برزق ". أو كما قال (١).

وقال أبو طاهر العلاف: حضرت أبا الحسين يوما وهو يعظ، وأبو الفتح القوّاس إلى جنب الكرسي، فنعس، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة، ثم استيقظ أبو الفتح، ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: " رأيت رسول الله في نومك؟. قال: نعم. فقال:

لذلك أمسكت خوفا من أن تنزعج. " (٢)

وحكى مولى الطائع لله: أن الطائع أمره فأحضر ابن سمعون، فرأيت الطائع غضبانا، وكان ذا حدّة، فأحضرت ابن سمعون، فأذن له الطائع في الدخول، فدخل وسلّم بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فقال:

"روي عن أمير المؤمنين علي "، ثم روى عن أمير المؤمنين وترضّى عنه، ووعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتلّ منديل من دموعه، فلما انصرف، سألت عن سبب طلبه؟.

فقال: رفع إليّ أنه ينتقص عليا ، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذكر علي، والصلاة عليه، وأعاد وأبدى في ذكره، فعلمت أنه وفّق، ولعلّه كوشف بذلك" (٣).

توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، في ذي القعدة (٤).


(١) تاريخ بغداد ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٨.
(٢) تاريخ بغداد ١/ ٢٧٥، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٨.
(٣) تاريخ بغداد ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٠٨ وما بعدها. قال المناوي في الكواكب الدرية ٢/ ١٣٧، بعد سوقه لتلك الحكاية ما نصه: "قال الجلال السيوطي: وهذا يشعر بأن ابن سمعون رأى رسول الله يقظة لما حضر، ورآه أبو الفتح في نومه".
(٤) ودفن في داره، ثم نقل بعد ثلاث وثلاثين سنة فوجد كفنه لم يبل!. وقال بعضهم: أخرج إلى قبر أحمد بن حنبل وأكفانه تتقعقع كما دفن. "الكواكب الدرية للمناوي ٢/ ١٣٧ تحقيق محمد أديب الجادر، ط دار صادر".

<<  <  ج: ص:  >  >>