للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان اجتمع به في جنازة أحدهم وأخبره بذلك.

قال أبو يوسف: وما سئل قضيب البان عن مسألة من لدن آدم إلى زمانه إلا مسح وجهه ثم نظر في كفه، وأخبر بجوابها. وبتاريخها.

قلت: ويحكى أن ابن يونس الفقيه، كان يستنقص بقضيب البان ويقول: عجبا لمن يعتقد فيه خيرا، وهو لا يتوقى النجاسات!، ويطلق لسانه فيه، فبينما ابن يونس يوما وهو على باب مدرسته، وقد جلس لانتظار الفقهاء، ليدخل بهم، ويذكر الدرس، وإذا بقضيب البان قد جاء، وجلس تلقاء وجهه، وأخذ هدمة له، وقعد يخيطها، ثم طلع إلى ابن يونس، وقال: يا قاضي! خيّطتك!، يا قاضي خيّطتك!. وجعل يكررها؛ فجاءت الفقهاء وجلس ابن يونس لذكر الدرس فلم يفتح عليه بكلمة، حتى ولا التحميد، وخرس!. فذكر كلمة قضيب البان، ونهض إليه، فقال: يا سيدي! أنا أستغفر الله، فضحك، وفتق بعض ما كان خيّط في تلك الهدمة!. ثم جعل يقول: فتقت لسانك يا قاضي! فتقت لسانك يا قاضي!.

فقام ابن يونس ودخل المدرسة، وجلس للدرس، ففتح عليه بكل عجب، وأتى بكل بديع، حتى قيل: إنه لم يذكر درسا في عمره أكثر تحريرا، وتحقيقا، ونقلا، وفائدة من ذلك اليوم.

قالوا: فكان ابن يونس إذا رآه بعدها قبّل يده، وقال: هذا ولي الله.


= مقزع الشعر، لا يستقيم على جهة، عريض اللحية قليلا، مطرق كأنه أعمى وليس بأعمى، يمشي في الأسواق ولا يتكلم، حاف عليه جبّة صوف، مشدود الأذيال والأكمام، فلما قرب مني وكان هناك شخص قد وقف ووعظ وخوّف بالله تعالى، ثم انصرف، قال لي: وهو تجاهي -: كم من مذكر بالله، ناس لله، وكم من مخوّف بالله منسلخ من آيات الله؟!، وذكر كلمات أنسيتها. ذكره نور الدين الشطنوفي في "بهجة الأسرار" صفحة ١٩٦، ولم يذكر اسمه، وإنما ذكر أن وفاته كانت قريبا من سنة ٥٧٠، وهو وهم ظاهر، إن لم نثبت تعدد لقب "قضيب البان" وذكره أمين وقال: "ياسين العمري في كتاب" عنوان الشرف "باسم " الشيخ الحسين قضيب البان بن عيسى بن يحيى "، قال: وقبره غربي الموصل، خارج السور نحو رمية سهم، وتوفي سنة ٥٧٠ هجرية، وورد ذكره في" الدر المكنون "لياسين العمري، وفي كتاب" الروض الفائق " صفحة ١٨، والظاهر أن قضيب البان لقب متعدد، لقّب به غير واحد من هؤلاء. وانظر كتاب" مجمع الآداب في معجم الألقاب "لابن الفوطي الشيباني ٣/ ٣٥٤ تحقيق محمد الكاظم.

<<  <  ج: ص:  >  >>