للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصله من "بسر" (١)، وتردد إلى دمشق، وتبعه طائفة من الفقراء.

قال أبو شامة: وهم المعروفون بالحريرية، أصحاب الرأي المنافي للشريعة، وباطنهم شرّ من ظاهرهم. (٢)

قال: وكان عند هذا الحريري من الاستهزاء بأمور الشريعة والتهاون بها، ومن إظهار شعار أهل الفسوق والعصيان شيء كثير. وانفسد بسببه جماعة كثيرة من أولاد كبراء دمشق، وصاروا على زي أصحابه، وتبعوه بسبب أنه كان خليع العذار، يجمع مجلسه الغناء الدائم، والرقص، والمردان، وترك الاحتجاز على أحد فيما يفعله، وترك الصلوات، وكثرة النفقات، فأضلّ خلقا كبيرا، وأفسد جماعة. ولقد أفتى في قتله جماعة من علماء الشريعة، ثم أراح الله منه. (٣)

وتوفي: في رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة، في زاويته بقرية "بسر". هذا قول أبي شامة في الحريري، وهو أحد القولين فيه.


(١) في نهاية الأرب ٢٩/ ٣٢٨ "بشر"، وجاء في مرآة الجنان ٤/ ١١٣ إنه ولد بقرية تستر من حوران!!، وهذا تصحيف. وصوابه ما جاء هنا وفي تاريخ الإسلام للذهبي ٤٧/ ١٧٨ وفي الكواكب الدرية في طبقات الصوفية للمناوي: "وأصله من بسر بحوران" ٢/ ٤٠١.
(٢) في ذيل الروضتين ١٨٠، قدح وذم، وإفتاء بقتله، وقد أورد الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٢٦ ثناء أبي شامة عليه فقال: "وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة فقال: كان عنده من القيام بواجب الشريعة مال لم يعرفه أحد من المتشرّعين ظاهرا وباطنا، وأكثر الناس يغلطون فيه، كان مكاشفا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه". وكذلك انظر: النجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٠.
(٣) وقال اليافعي معقّبا على قول الإمام الذهبي في تاريخه - من ذمه له -: "هذا معنى ما أشار إليه الذهبي وميله إلى ما ذكرت من الوصف الأخير كما هو مذهب أكثر الفقهاء الطعن في كثير من المشايخ، فإنه قال: ومن خيّر أمره نسبه إلى الفضل والكمال، ومن قبّح أمره رماه بالكفر والضلال، ثم قال: وهو أحد من لا يقطع عليه بجنة ولا نار، فإنا لا نعلم بما ختم له، لكنه توفي في يوم شريف يوم الجمعة قبل العصر السادس والعشرين من شهر رمضان، وقد نيّف على التسعين، مات فجأة، انتهى كلامه. وفيه من التشكّك ما فيه من تغليب التكفير، وأما عدم القطع المذكور فليس يخرج منه أحد سوى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ومن شهد له بذلك، ولم يزل الفقراء يذكرون عن الشيخ المذكور عجائب من الكرامات والتجربيات.
وانظر: مرآة الجنان ٤/ ١١٣، وحاشية تاريخ الإسلام ٤٧/ ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>