للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قال له يوما: " إذا كانت لك إلى الله حاجة فأقسم عليه بي".

قال أبو علي الدقاق - رحمه الله تعالى -: كان معروف الكرخي أبواه نصرانيان، فسلّموا معروفا إلى المؤدّب [وهو صبي]، فكان المؤدّب يقول له: قل: " ثالث ثلاثة "ويقول معروف: بل هو واحد!. فضربه المعلّم يوما ضربا مبرّحا، فهرب معروف، فكان أبواه يقولان:

ليته يرجع إلينا على أيّ دين يشاء، فنوافقه عليه.

ثم إنه أسلم علي يدي علي بن موسى الرضا، ورجع إلى منزله، ودقّ الباب، فقيل: من بالباب؟. فقال: معروف. فقالوا: على أيّ دين جئت؟. فقال: على الدين الحنيفي؛ فأسلم أبواه. (١)

وقال سريّ السقطي: رأيت معروفا الكرخيّ في النوم بعد موته، فقلت: ما فعل الله بك؟. فقال: غفر لي. فقلت: بزهدك وورعك؟. قال: لا، بقبولي موعظة ابن السّمّاك، ولزوم الفقر، ومحبتي الفقراء.

وموعظة ابن السّمّاك: ما قاله معروف:

"كنت مارّا بالكوفة، فوقفت على رجل يقال له: "ابن السمّاك" وهو يعظ الناس؛ فقال في


= أنه قال لرجل صحيح سليم: استعد لما لا بدّ منه، فمات بعد ثلاثة أيام؛ وروى الحاكم أن أبا حبيب قال: رأيت المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في النوم، في المنزل الذي ينزله الحاج ببلدنا، فوجدت عنده طبقا من خوص، فيه تمر "صيحاني"، فناولني ثماني عشرة تمرة، وبعد عشرين يوما قدم علي الرضا من المدينة ونزل ذلك المنزل، وفزع الناس للسلام عليه، ومضيت نحوه؛ فإذا هو جالس بالموضع الذي رأيت المصطفى جالسا فيه، وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني، فناولني قبضة؛ فإذا عدّتها بعدد ما ناولني المصطفى ، فقلت: زدني! فقال: لو زادك رسول الله لزدناك!!.
(١) طبقات الصوفية ٨٣، ووفيات الأعيان ٥/ ٢٣١، ومرآة الجنان ١/ ٤٦٠، والرسالة القشيرية ١/ ٦٦، وطبقاتا لأولياء لابن الملقّن ٢٨١، وصفة الصفوة ٢/ ٣١٨، ٣١٩، والكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية للمناوي ١/ ٢٦٨، وتاريخ الإسلام ١٣/ ٣٩٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>