للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باطن الأرض فاقشعرّ ظاهرها وأرجف (١)، وشفع بأخت كانت هي وأخواتها على الخير أعوانا (٢)، وإذا ذكر أهله أعيانا، وكان لمن صحّف نسرا، ولمن صحّح ما في طيّ الطّيب نشرا.

أصله من "مرو" (٣) وسكن بغداد، وكان كبير الشان.

وسبب توبته: أنه أصاب في الطريق "كاغدة" (٤) مكتوبا فيها اسم الله ﷿ قد وطئتها الأقدام، فأخذها واشترى بدرهم كان معه "غالية" (٥)، فطيّب بها "الكاغدة"، وجعلها في شق الحائط، فرأى فيما يرى النائم: كأنّ قائلا يقول له: "يا بشر طيّبت اسمي، لأطيّبنّ اسمك في الدنيا والآخرة. " (٦)

قال أبو علي الدقاق: مرّ بشر ببعض الناس، فقالوا: هذا الرجل لا ينام الليل كله!، ولا يفطر إلا في كلّ ثلاثة أيّام مرة؛ فبكى بشر، فقيل له في ذلك؟. فقال: إني لا أذكر أني سهرت ليلة كاملة، ولا أني صمت يوما لم أفطر من ليلته، ولكن الله يلقي في القلوب أكثر مما يفعله العبد لطفا منه - سبحانه - وكرما.


(١) أرجف أي: تحرك واضطرب اضطرابا شديدا "القاموس مادة رجف".
(٢) أي كانت له أخت ورعة زاهدة عابدة تشبهه في أحواله وورعه.
(٣) مرو - بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده واو - مدينة بفارس معروفة، ومرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان، بينهما خمسة أيام، على نهر عظيم تنسب إليه، وهي أصغر من مرو الأخرى، أما مرو الشاهجان: فهي أشهر مدن خراسان، وهي العظمى، بينها وبين نيسابور سبعون فرسخا، وإلى سرخس ثلاثون فرسخا، وبها نهرا الرزيق وماجان، وهما نهران كبيران وكلها ببلاد فارس. "مراصد الاطّلاع ٣/ ١١٨٥، ومعجم البلدان ٣٢٧/ -٣٨، ومعجم ما استعجم ٤/ ١٢١٦".
(٤) أي: ورقة.
(٥) الغالية: نوع من الطيب وهي كلمة معرّبة.
(٦) حلية الأولياء ٨/ ٣٣٦، الرسالة القشيرية ١١، تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٢٣٢، و ٢٣٣، صفة الصفوة ٢/ ٣٢٥، وفيات الأعيان ١/ ٢٧٥، طبقات الأولياء ١١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>