للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: بلغني أن بشر بن الحارث الحافيّ قال: "رأيت النبي في المنام، فقال لي: يا بشر! أتدري لم رفعك الله من بين أقرانك؟.

قلت: لا، يا رسول الله!.

قال: باتّباعك لسنّتي، وخدمتك للصالحين، ونصيحتك لإخوانك، ومحبّتك لأصحابي، وأهل بيتي، وهو الذي بلّغك منازل الأبرار. (١)

وقال بلال الخوّاص: كنت في تيه بني إسرائيل، فإذا رجل يماشيني، فتعجّبت منه، ثم ألهمت أنه الخضر ، فقلت له: بحقّ الحقّ من أنت؟. فقال: أخوك الخضر؛ فقلت له: أريد أن أسألك، فقال: سل. فقلت: ما تقول في الشافعي (٢) ؟. فقال: هو من الأوتاد. (٣)

فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل (٤) ؟. قال: رجل صدّيق.

قال: فما تقول في بشر بن الحارث الحافي؟. قال: لم يخلق بعده مثله!!. فقلت: بأي وسيلة رأيتك؟. فقال: ببرّك لأمّك.

وقال أبو عليّ الدّقّاق: أتى بشر باب المعافى بن عمران، فدقّ الحافي عليه الباب، فقيل: من؟. فقال: بشر الحافي.

فقالت له بنيّة من داخل الدار: لو اشتريت لك نعلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي. (٥)


(١) الرسالة القشيرية ١/ ٧٤.
(٢) سيدنا وإمامنا وحبيبنا محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي، أحد الأئمة الأربعة، ولد في غزة سنة ١٥٠ هجرية، وقصد مصر سنة ١٩٩ هجرية، وتوفي في القاهرة سنة ٢٠٤ هجرية، أقبل على الفقه والحديث، وأفتى وهو ابن عشرين سنة.
(٣) قال العروسي في نتائج الأفكار القدسية: " الأوتاد: هم الرجال الأربعة الذين هم على منازل الجهات الأربع من العالم، أي الشرق والغرب والشمال والجنوب، يحفظ الله تلك الجهات كلها بهم ".
(٤) سيدنا وإمامنا وحبيبنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل، إمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة، ولد في بغداد سنة ١٦٤ هجرية، وتوفي سنة ٢٤١ هجرية، وتفقّه على الشافعي، وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن، ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل قرابة سنتين لامتناعه عن القول بخلق القرآن.
(٥) تاريخ بغداد ٧/ ٦٩، الرسالة القشيرية ١١، تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٢٣٣، وفيات الأعيان ١/ ٢٧٥، طبقات الأولياء ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>