وقال أبو عبد الله [بن] الجلاّء: رأيت ذا النون وكانت له العبارة (١)، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة، ورأيت بشر بن الحارث، وكان له الورع. فقيل له: فإلى من كنت تميل؟ فقال: لبشر بن الحارث أستاذنا.
وقيل: إنه اشتهى الباقلاء (٢) سنين، فلم يأكله، فرؤي في المنام بعد وفاته، فقيل له: ما فعل الله بك؟.
فقال: غفر لي، وقال: كل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب! (٣)
وقال بشر:" إني أشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه!! "(٤)
وقيل لبشر: بأي شيء تأكل الخبز؟.
فقال: أذكر العافية وأجعلها إداما (٥).
وقال بشر: لا يحتمل الحلال السرف. (٦)
ورئي بشر في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟.
فقال: غفر لي، وأباح لي نصف الجنة، وقال لي: يا بشر! لو سجدت لي على الجمر ما أدّيت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي.
(١) أي النطق بالحكمة، وقوله" وكانت له "أي: اشتهر بها. (٢) أي: الفول. (٣) الرسالة القشيرية ١/ ٧٦. (٤) تاريخ بغداد ٧/ ٧٦، طبقات الصوفية للسلمي ٤٥/ ١٤، والرسالة القشيرية ١/ ٧٧، الزهد الكبير للبيهقي ١٦٦، رقم ٣٧٨، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٥/ ١٩٥، تهذيب تاريخ دمشق ٣/ ٢٣٧، صفة الصفوة ٢/ ٣٢٨. (٥) الرسالة القشيرية ١/ ٧٧. (٦) وذلك لعزّة الحلال وقلّته، الرسالة القشيرية ١/ ٧٧.