للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ردنه (١) من كلّ جاذب، فشرف مقاما، وشرق (٢) عدوه ملاما، ولم يرمق الدنيا بمؤخر عين ولا مقدّم، ولا علق بمال معاهد ولا مسلم.

قال ابن الجلاّء: صحبت ستمائة شيخ، ما لقيت فيهم مثل أربعة: أولهم: أبو تراب النخشبي. (٣)

قال أبو تراب: "الفقير قوته: ما وجده، ولباسه: ما ستره، ومسكنه: حيث نزل. " (٤)

وقال أيضا: "إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته ولذّته وقت مباشرة الفعل. " (٥)

وقال: "ما تمنّت نفسي عليّ شيئا قطّ إلا مرّة واحدة (٦): تمنّت عليّ خبزا وبيضا، وأنا في سفري، فعدلت عن الطريق إلى قرية، فوثب رجل وتعلّق بي، وقال: كان هذا مع اللصوص!. فبطحوني، وضربوني سبعين خشبة، قال: فوقف علينا رجل صوفي، فصرخ، وقال: ويحكم!! هذا أبو تراب النخشبي، فخلّوني، واعتذروا إليّ، وأدخلني الرجل منزله، وقدّم لي خبزا وبيضا، فقلت (٧): كلها بعد سبعين جلدة!!. (٨)


(١) الرّدن، بالضم: أصل الكم، وجمعه أردان.
(٢) يقال: شرق بريقه إذا غصّ. " القاموس مادة شرق ".
(٣) وفي تاريخ الإسلام ١٨/ ٣٥٠ قال أبو عبد الله بن الجلاّء لقيت ألفي شيخ، ما لقيت فيهم من الصادقين إلا رجلين، أحدهما أبو تراب النخشبي، والآخر أبو عبيد البسري. وفي حلية الأولياء ١٠/ ٢٢٠: لقيت زيادة على خمسمائة شيخ، ما لقيت مثل أربعة .. إلخ.
(٤) طبقات الصوفية للسلمي ١٤٩/ ١٠، وطبقات الأولياء لابن الملقّن ٣٥٦.
(٥) الرسالة القشيرية ١/ ١٠٨، وطبقات الصوفية ١٤٩/ ١١، وطبقات ابن الملقّن ٣٥٦.
(٦) أي منذ أخذت في الرياضة.
(٧) أي في نفسي لنفسي.
(٨) الرسالة القشيرية ١/ ١٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>