للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال يوما لأصحابه: " من لبس منكم مرقّعة فقد سأل، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن من المصحف، أو كيما يسمع الناس، فقد سأل. (١)

ونظر يوما إلى صوفيّ من تلامذته قد مدّ يده إلى قشر بطّيخ، وقد طوى ثلاثة أيام، فقال له أبو تراب: "تمدّ يدك إلى قشر البطيخ!؟ أنت لا يصلح لك التصوف، الزم السوق. (٢)

وكان أبو تراب يقول: " بيني وبين الله عهد أن لا أمدّ يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه. (٣)

وكان إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده، وجدّد توبته، ويقول: "بشؤمي دفعوا إلى ما دفعوا إليه، لأن الله ﷿ يقول: ﴿إِنَّ اَللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ﴾. (٤)

وحكى ابن الجلاّء، قال: دخل أبو تراب مكة طيّب النفس، فقلت: أين أكلت أيها الأستاذ؟. فقال: أكلة بالبصرة، وأكلة بالنباج (٥)، وأكلة ههنا.

توفي سنة خمس وأربعين ومائتين. قيل: مات بالبادية، نهشته السباع. (٦)


(١) حلية الأولياء ١٠/ ٤٦، الرسالة القشيرية ١/ ١٠٩، طبقات ابن الملقّن ٣٥٧.
(٢) حلية الأولياء ١٠/ ٤٩، الرسالة القشيرية ١/ ١٠٩، طبقات ابن الملقن ٣٥٧.
(٣) الرسالة القشيرية ١/ ١٠٩.
(٤) سورة الرعد - الآية ١١.
(٥) النّباج: قرية من بادية البصرة، على النصف من طريق مكة؛ مثل" فيد "لأهل الكوفة، وقد ذكرها البحتري في شعره فقال:
إذا جزت صحراء النباج مغرّبا … وجارتك بطحاء السواجن يا سعد
فقل لبني الضحّاك مهلا فإنني … أنا الأفعوان الصلّ والضيغم الورد
(٦) طبقات الصوفية للسلمي ١٤٧، حلية الأولياء ١٠/ ٢٢٠، تاريخ الإسلام ١٨/ ٣٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>