وقال السّريّ: صلّيت وردي ليلة، ومددت رجلي في المحراب، فنوديت: يا سريّ!! كيف تجالس الملوك؟. قال: فضممت إليّ رجلي، ثم قلت: وعزّتك لا مددت رجلي أبدا، فما مددتها بعد ذلك. (١)
ويحكى عن السّري أنه قال:" أنا أنظر في أنفي في اليوم كذا وكذا مرة، مخافة أن يكون قد اسودّ، خوفا من الله تعالى أن يسوّد صورتي لما أتعاطاه ". (٢)
وقال السريّ: أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة.
فقلت: ما هو؟.
فقال: لا تسأل من أحد شيئا، ولا تأخذ من أحد شيئا، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا. (٣)
وقال: " أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد.
فقيل له: ولم ذلك؟.
فقال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح!!. (٤)
وقال الجنيد: دخلت يوما على السري السقطي وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟.
فقال: جاءتني البارحة الصبيّة، فقالت: يا أبت! هذه ليلة حارّة، وهذا الكوز أعلّقه ههنا.
ثم إني حملتني عيناي، فنمت، فرأيت جارية من أحسن الخلق، قد نزلت من السماء، فقلت: لمن أنت؟.
(١) حلية الأولياء ١٠/ ١٢، وتاريخ بغداد ٩/ ١٨٧، وتاريخ الإسلام ١٩/ ١٥١. (٢) أي: من التقصير في كمال التعظيم لله تعالى، انظر: الرسالة القشيرية ١/ ٧١، وصفة الصفوة ٢/ ٣٧٦. (٣) الرسالة القشيرية ١/ ٧١. (٤) حلية الأولياء لأبي نعيم ١٠/ ١١٦، صفة الصفوة لابن الجوزي ٢/ ٣٧٦، تاريخ الإسلام للذهبي ١٩/ ١٥١، الرسالة القشيرية ١/ ٧١ - ٧٢.