وعلوّ مراتب عليها أردية النفوس تشقق. جمع بين الطريقتين، وتصدّر في جميع الفريقين، ولم يكن فيهم منكرا أنه حامل لوائهم، وحامي سرحهم عند لأوائهم، فكان هو بينهم المنادى المفرد العلم، والواحد الفرد حلّ حيث حلّ من العظم، فاض منه بحر لم يبق منه جدول إلا اختطفه في تياره، واقتطفه ورق النّصال ببتّاره. ويحكى أنه كان لا يرى إلا في زي مريد، وزيادة تواضع ما عليه مزيد.
أصله من نهاوند (١)، ومنشؤه ومولده بالعراق، وأبوه كان يبيع الزجاج فلذلك يقال له " القواريري".
وكان أبو القاسم يبيع الخزّ، فقيل له:"الخزاز"(٢) وكان فقيها على مذهب "أبي ثور". (٣) صحب السري، والحارث المحاسبي، ومحمد بن علي القصاب (٤)، وغيرهم.
توفي سنة سبع وتسعين ومائتين (٥).
(١) مثلثة النون، مع فتح الهاء والواو، بينهما ألف، وإسكان النون الثانية: بلدة من بلاد الجبل قديمة، بينها وبين همذان ثلاثة أيام، فتحت سنة تسع عشرة، أو عشرين، أو إحدى وعشرين، في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. انظر: معجم البلدان - ياقوت: ٨/ ٣٢٩ وما بعدها. (٢) تاريخ بغداد ٧/ ٢٤، واللباب ٣/ ٩. (٣) إبراهيم بن خالد بن اليمان، أبو ثور الكلبي الفقيه، أحد الأئمة المجتهدين، كان من أئمة الدنيا، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: "أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، وهو عندي في صلاح الثوري". مات ﵀ سنة أربعين ومائتين. انظر: خلاصة تذهيب الكمال: ١٥. (٤) محمد بن علي، أبو جعفر القصاب، الصوفي، قال أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي: "محمد بن علي القصاب، بغدادي، كان أستاذ الجنيد. وكان الجنيد يقول: " الناس ينسبوني إلى سري - يعني سري السقطي - وكان أستاذي محمدا القصاب "، مات أبو جعفر القصاب سنة خمس وسبعين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد: ٣/ ٦٢. (٥) قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد حين احتضر، فختم القرآن، قال: ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية، ثم مات. انظر: " حلية الأولياء ١٠/ ٢٦٤، وتاريخ بغداد ٧/ ٢٤٨، وتاريخ الإسلام ٢٢/ ١٢٢ ".