وقال الجنيد:" ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع؛ وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسنات "(١).
وقال لرجل ذكر المعرفة:" أهل المعرفة بالله: يصلون إلى ترك الحركات (٢) من باب البر، والتقرب إلى الله ﷿ ". (٣)
فقال الجنيد:" إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهو عندي عظيم، والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى، وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عالم لم أنقص من أعمال البرّ ذرّة، إلا أن يحال بي دونها. "(٤)
وقال:" إن أمكنك أن لا تكون آلة في بيتك إلا خزفا، فافعل ". (٥)
وقال:" الطرق كلها مسدودة على الخلق، إلا على من اقتفى أثر الرسول ﷺ ". (٦)
وقال:" لو أقبل صادق على الله تعالى ألف، ألف سنة، ثم أعرض عنه لحظة، كان ما فاته أكثر مما ناله ". (٧)
(١) وذلك لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله تعالى، وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة ﵁: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري. "طبقات الصوفية للسملي ١٥٨/ ٧، حلية الأولياء ١٠/ ٢٧٧ - ٢٧٨، تاريخ بغداد ٧/ ٢٤٦، والرسالة القشيرية ١/ ١١٧ ". (٢) أي الأعمال. (٣) الرسالة القشيرية ١/ ١١٧. (٤) الرسالة القشيرية ١/ ١١٧، وطبقات السلمي ١٥٨ - ١٥٩. (٥) الرسالة القشيرية ١/ ١١٧، وطبقات الصوفية للسلمي ١٥٩/ ١٣. (٦) " واتّبع سنّته، ولزم طريقته، فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه "طبقات السلمي ١٥٩/ ١٤، الرسالة القشيرية ١/ ١١٧. (٧) الرسالة القشيرية ١/ ١١٨، وطبقات السلمي ١٦١/ ٢٣.