وقال ابن خفيف: لما دخلت بغداد قصدت رويما، وكان قد تولى القضاء، فلما دخلت عليه رحّب بي وأدناني، وقال لي: من أين أنت؟.
فقلت: من فارس.
فقال: لمن صحبت؟.
قلت: جعفر الحذّاء.
فقال: ما تقول الصوفية فيّ؟.
قلت: لا شيء.
قال: بلى، يقولون: إنه رجع إلى الدنيا!.
فبينا هو يحدّثني إذ جاء طفل صغير، فقعد في حجره، فقال رويم: لو كنت أرى منهم من يكفيني مؤنة هذا الطفل لما تعلّقت بهذا الأمر، ولا بشيء من أسباب الدنيا، ولكن شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه! (١)
توفي - رحمه الله تعالى - ببغداد، سنة ثلاث وثلاثمائة. (٢)
(١) طبقات الأولياء لابن الملقّن ٢٢٩ - ٢٣٠. (٢) ودفن بمقبرة الخيزران، ورثي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟. قال: ناقشني حتى أيست، فلما رآني آيسا تغمّدني برحمته. انظر: السلمي ١٨٠ وما بعدها، وتاريخ بغداد ٨/ ٤٣٠، وطبقات ابن الملقن ٢٢٨، والحلية ١٠/ ٢٩٦، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٥، وطبقات الشعراني ١/ ٧٥.