لئن أمسيت في ثوبي عديم … لقد بليا على حرّ كريم
فلا يحزنك أن أبصرت حالا … مغيّرة عن الحال القديم
فلي نفس ستتلف أو سترقى … لعمرك - بي إلى أمر جسيم (١)
وأنشد ابن فاتك (٢) للحسين بن منصور:
أنت بين الشغاف والقلب تجري … مثل جري الدموع من أجفاني
وتحلّ الضمير جوف فؤادي … كحلول الأرواح في الأبدان
ليس من ساكن يحرك إلا … أنت حركته خفي المكان (٣)
وأنشد لنفسه (٤):
مواجيد حق، أوجد الحقّ كلّها … وإن عجزت عنها فهوم الأكابر
وما الوجد إلا خطرة ثم نظرة … تثير لهيبا بين تلك السرائر
إذا سكن الحق السريرة ضوعفت … ثلاثة أحوال، لأهل البصائر
فحال يبيد السرّ عن كنه وجده … ويحضره للوجد، في حال حائر
وحال به زمّت ذرى السرّ فانثنت … إلى منظر أفناه عن كل ناظر
وأنشد أيضا لنفسه (٥):
متى سهرت عيني لغيرك أو بكت … فلا أعطيت ما منّيت وتمنّت
وإن أضمرت يوما سواك فلا رعت … رياض المنى من وجنتيك وجنّة
(١): ديوان الحلاّج ١١٧ - ١١٨، وتاريخ بغداد ٨/ ١١٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٣٤، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧.
(٢) هو أبو الفاتك إبراهيم بن فاتك بن سعيد البغدادي خادم الحلاّج كان والده شيخا شاميا من بيت المقدس، صحب الجنيد والنوري وكان الجنيد يكرمه. كتاب الطواسين ص ٢٠٦.
(٣): الأبيات في ديوان الحلاّج ص ٩٦ - ٩٧، وطبقات الصوفية ٣٠٩/ ٨، وأخبار الحلاّج ص ١١٣.
(٤): ديوان الحلاج: د. الشيبي: ص ٣٤، وطبقات الصوفية للسلمي ٣١٠/ ١٦.
(٥): ديوان الحلاج: د. سعدي ضناوي ص ٨٤، وقال: نسب البيتان للحلاج، ولسمنون المحب.