وقال بعضهم: كنا يوما في بيت الشبلي، فأخّر العصر، ونظر إلى الشمس، وقد تدلّت للغروب، فقال: الصلاة! يا سادتي!. وقام فصلى، ثم أنشأ يقول ملاعبة، وهو يضحك: ما أحسن قول من قال:
نسيت اليوم - من عشقي - صلاتي … فلا أدري عشائي من غدائي
فذكرك - سيدي - أكلي وشربي … ووجهك إن رأيت شفاء دائي (١)
وقال له رجل: إلى ما ذا تستريح قلوب المشتاقين؟. قال: إلى سرور من اشتاقوا إليه، وموافقته".
وأنشد:
أسرّ بمهلكي فيه، لأني … أسرّ بما يسرّ الإلف جدّا
ولو سئلت عظامي عن بلاها … لأنكرت البلى، وسمعت جحدا
ولو أخرجت من سقمي لنادى … لهيب الشوق بي يسأله ردّا (٢)
وقال عبد الله البصري: سئل الشبلي، وأنا حاضر: إلى ما ذا تحنّ قلوب أهل المعارف؟.
فقال: "إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب، من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها".
وأنشأ يقول:
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن … ما كان قلبي للصبابة معهدا (٣)
وقيل للشبلي: لم تصفرّ الشمس عند الغروب؟.
فقال: "لأنها عزلت عن مكان التمام، فاصفرّت لخوف المقام، وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفرّ لونه، لأنه يخاف المقام، فإذا طلعت الشمس، طلعت مضيئة،