للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعضهم: كنا يوما في بيت الشبلي، فأخّر العصر، ونظر إلى الشمس، وقد تدلّت للغروب، فقال: الصلاة! يا سادتي!. وقام فصلى، ثم أنشأ يقول ملاعبة، وهو يضحك: ما أحسن قول من قال:

نسيت اليوم - من عشقي - صلاتي … فلا أدري عشائي من غدائي

فذكرك - سيدي - أكلي وشربي … ووجهك إن رأيت شفاء دائي (١)

وقال له رجل: إلى ما ذا تستريح قلوب المشتاقين؟. قال: إلى سرور من اشتاقوا إليه، وموافقته".

وأنشد:

أسرّ بمهلكي فيه، لأني … أسرّ بما يسرّ الإلف جدّا

ولو سئلت عظامي عن بلاها … لأنكرت البلى، وسمعت جحدا

ولو أخرجت من سقمي لنادى … لهيب الشوق بي يسأله ردّا (٢)

وقال عبد الله البصري: سئل الشبلي، وأنا حاضر: إلى ما ذا تحنّ قلوب أهل المعارف؟.

فقال: "إلى بدايات ما جرى لهم في الغيب، من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها".

وأنشأ يقول:

سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن … ما كان قلبي للصبابة معهدا (٣)

وقيل للشبلي: لم تصفرّ الشمس عند الغروب؟.

فقال: "لأنها عزلت عن مكان التمام، فاصفرّت لخوف المقام، وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفرّ لونه، لأنه يخاف المقام، فإذا طلعت الشمس، طلعت مضيئة،


(١) طبقات الصوفية ٣٤٤/ ٣٣، طبقات الأولياء لابن الملقّن ٢١٠/ ١٩، طبقات الشعراني ١/ ١٢٢.
(٢) طبقات الصوفية ٣٤٧/ ٤٥.
(٣) طبقات الصوفية ٣٤٨/ ٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>