وقال: "أدنى علامات الفقير: لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد، ثم خطر بباله أن يمسك منها قوت يوم، ما صدق في فقره! ".
وقال أبو علي المغازلي: ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله تعالى فتحدوني على ترك الأشياء، والإعراض عن الدنيا، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس، [ثم لا أبقى على هذا ولا على هذا، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن]
فقال الشبلي: "ما [طرق سمعك من القرآن](٣) فاجتذبك الله إليه فهو عطف منه عليك
(١) أنا جليس من ذكرني: رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا، وعند البيهقي في الشعب عن أبي بن كعب قال: قال موسى ﵊: يا رب! أقريب أنت فأناجيك، أو بعيد فأناديك؟ فقيل له: يا موسى! أنا جليس من ذكرني. ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب عن كعب، والبيهقي أيضا في موضع آخر أن أبا أسامة قال لمحمد بن النضر: أما تستوحش من طول الجلوس في البيت؟ فقال: ما لي أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟. وأخرجه أبو الشيخ عن محمد بن نضر الحارثي أنه قال لأبي الأحوص: أليس تروي أنه قال: أنا جليس من ذكرني، فما أرجو بمجالسة الناس؟، وعند البيهقي معناه في المرفوع، عن أبي هريرة أنه قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: إن الله ﷿ قال: " أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه "ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا، والمرفوع أصح. ورواه الحاكم وصححه عن أنس بلفظ قال الله تعالى: "عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني ". انظر: كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٠١ وما بعدها. (٢) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩٠. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط وقد استكمل من الحلية ١٠/ ٣٧٤.