للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك المؤمن إذا بعث من قبره خرج ووجهه يشرق".

وقال: "أليس الله تعالى يقول: (أنا جليس من ذكرني) (١)؟. فما الذي استفدتم من مجالسة الحق؟ ". وأنشد:

ذكرتك لا أني نسيتك لمحة … وأيسر ما في الذكر ذكر لساني

وكنت بلا وجد أموت من الهوى … وهام عليّ القلب بالخفقان

فلما أراني الوجد أنك حاضري … شهدتك موجودا بكل مكان

فخاطبت موجودا بغير تكلّم … ولا حظت معلوما بغير عيان (٢)

وقال: "أدنى علامات الفقير: لو كانت الدنيا بأسرها لواحد فأنفقها في يوم واحد، ثم خطر بباله أن يمسك منها قوت يوم، ما صدق في فقره! ".

وقال أبو علي المغازلي: ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله تعالى فتحدوني على ترك الأشياء، والإعراض عن الدنيا، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس، [ثم لا أبقى على هذا ولا على هذا، وأرجع إلى الوطن الأول مما كنت عليه من سماعي القرآن]

فقال الشبلي: "ما [طرق سمعك من القرآن] (٣) فاجتذبك الله إليه فهو عطف منه عليك


(١) أنا جليس من ذكرني: رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا، وعند البيهقي في الشعب عن أبي بن كعب قال: قال موسى : يا رب! أقريب أنت فأناجيك، أو بعيد فأناديك؟ فقيل له: يا موسى! أنا جليس من ذكرني. ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب عن كعب، والبيهقي أيضا في موضع آخر أن أبا أسامة قال لمحمد بن النضر: أما تستوحش من طول الجلوس في البيت؟ فقال: ما لي أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟. وأخرجه أبو الشيخ عن محمد بن نضر الحارثي أنه قال لأبي الأحوص: أليس تروي أنه قال: أنا جليس من ذكرني، فما أرجو بمجالسة الناس؟، وعند البيهقي معناه في المرفوع، عن أبي هريرة أنه قال: سمعت أبا القاسم يقول: إن الله ﷿ قال: " أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه "ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا، والمرفوع أصح. ورواه الحاكم وصححه عن أنس بلفظ قال الله تعالى:
"عبدي أنا عند ظنك بي وأنا معك إذا ذكرتني ". انظر: كشف الخفاء للعجلوني ١/ ٢٠١ وما بعدها.
(٢) تاريخ بغداد ١٤/ ٣٩٠.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط وقد استكمل من الحلية ١٠/ ٣٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>