وقال الشيخ محمد السكاكيني، وكان لا يكاد يفارق الشيخ، قال: دعاني إنسان، وألحّ عليّ؛ [فأتيته] فقلت: كيف أخلي الشيخ؟ فقال: لا بدّ من هذا. فلما كان الليل، قلت في نفسي: يكون الشيخ في الجبل، وأنا ها هنا، فقمت، وطلعت من السور، من عند عمود الراهب، وجئت إلى الزاوية، فإذا الشيخ ظاهرها وهو يقول: يا مولاي! ترسل إليّ الناس في حوائجهم؟، من هو أنا حتى ترسلهم إليّ؟. اقضها أنت لهم يا مولاي!. إبراهيم النصراني من جبّة بشرّي (٢)، يا مولاي!، ودعا له، فبهتّ لذلك، ونمت، ثم قمت إلى الفجر، وبقيت عنده يومئذ إلى الليل. فلما كان الليل وأنا ظاهر الزاوية، إذا بشخص، فقلت: أيش تعمل هنا؟. وإذا هو إبراهيم النصراني!. من" جبة بشرّي "، قلت: أيش جابك؟. قال: أين الشيخ؟. قلت: يكون في المغارة، وأيش تريد به؟.
قال: رأيت البارحة رسول الله ﷺ وهو يقول: تروح إلى الشيخ عبد الله، وتسلم على يده، فقد شفع فيك!.
فرحنا إلى الشيخ وإذا به في المغارة، فلما رآه الشيخ، قال: يا سيد! أيش بك؟. فقصّ عليه ما رأى، فتفجّرت عينا الشيخ، وغرغرت بالدموع، وقال: " سماني رسول الله ﷺ شويخ!؟. فأسلم إبراهيم، وجاء منه رجلا صالحا (٣).
وقال عبد الصمد: والله الذي لا إله إلا هو، مذ خدمت الشيخ عبد الله، ما رأيته استند على شيء، ولا سعل، ولا تنحنح، ولا بصق (٤).
(١) تاريخ الإسلام ٤٤/ ٣٤٠. (٢) بشرّي: بتشديد الراء وفي آخره الياء آخر الحروف، وهي بلدة بسفح جبال الأرز من شمال لبنان، أهلها نصارى موارنة. (٣) تاريخ الإسلام ٤٤/ ٣٤٠ - ٣٤١. (٤) تاريخ الإسلام ٤٤/ ٣٤١.