وقال الفقيه محمد اليونيني (١): حضرت الشيخ عبد الله مرّتين، وقد سأله ابن خاله حميد بن برق، فقال: زوجتي حامل، إن جاءت بولد ما اسميه؟. قال: سمّ الواحد سليمان، والآخر داود!. فولدت اثنين توأما.
وقال له ابنه محمد: امرأتي حامل، إن جاءت بولد ما أسميه؟. قال: سمّ الأول عبد الله، والثاني: عبد الرحمن! (٢).
وقال سعيد المارديني: جاء رجل من بعلبكّ إلى الشيخ، فقالوا: جاءت الفرنج. قال:
فمسك لحيته، وقال: هذا الشيخ النحس ما قعوده ها هنا؟. فردّت الفرنج!.
وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في "مرآة الزمان"(٣): عبد الله اليونيني أسد الشام، كان صاحب رياضات ومجاهدات، وكرامات وإشارات، لم يقم لأحد تعظيما لله؛ وكان يقول: لا ينبغي القيام لغير الله. صحبته مدة، وكان لا يدّخر شيئا، ولا يمس دينارا ولا درهما، وما لبس طول عمره سوى الثوب الخام، وقلنسوة من جلد ما عز تساوي نصف درهم، وفي الشتاء يبعث له بعض أصحابه فروة، فيلبسها، ثم يؤثر بها في البرد.
قال لي يوما ببعلبكّ: يا سيدي!، أنا أبقى أياما في هذه الزاوية ما آكل شيء (٤)!.
فقلت: أنت صاحب القبول، كيف تجوع؟. قال: لأن أهل بعلبكّ يتّكل بعضهم على بعض، فأجوع أنا. فحدّثني خادمه عبد الصمد، قال: كان يأخذ ورق اللوز يفركه، ويستفّه!.
(١) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي الرجال اليونيني البعلبكي، ولد بيونين سنة ٥٧٢ هجرية، وتوفي سنة ٦٥٨ هجرية، ودفن عند شيخه ببعلبك، انظر: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان الإسلامي ق ٢ ج ٣/ ٢٢٤ - ٢٢٩ رقم. (٢) تاريخ الإسلام ٤٤/ ٣٤٢. (٣) مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٣١٢ مع تصرف بالألفاظ. وتاريخ الإسلام ٤٤/ ٣٤٢. (٤) هكذا في الأصل المخطوط، وفي تاريخ الإسلام، وهو لفظ اليونيني، وهو على الحكاية العامية.