وقال أبو عثمان:"صحبت أبا حفص وأنا شاب، فطردني مرة، وقال: " لا تجلس عندي! ". فقمت ولم أولّه ظهري، وانصرفت إلى ورائي، ووجهي إلى وجهه، حتى غبت عن عينيه، وجعلت على نفسي: أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره!. فلما رأى مني ذلك أدناني، وجعلني من خواص أصحابه. (١)
و] كان يقال": [في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم: "أبو عثمان: بنيسابور، والجنيد: ببغداد، وأبو عبد الله بن الجلاّء: بالشام. "(٢)
وقال أبو عثمان:"منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حالة فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته". (٣)
ولما تغير على أبي عثمان الحال (٤)، مزّق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه، ففتح أبو عثمان عينيه، وقال:"خلاف السنة يا بني في الظاهر، علامة رياء في الباطن. "(٥)
وقال:"أصل العداوة من ثلاثة أشياء: -
"من الطمع في المال، والطمع في إكرام الناس، والطمع في قبول الناس. " (٦)
وقال: " صلاح القلب في أربع خصال:
"في التواضع لله، والفقر إلى الله؛ والخوف من الله، والرجاء في الله". (٧)
(١) اللمع ١٧٧، الرسالة القشيرية ١/ ١٢٠، وطبقات ابن الملقّن ٢٤٠/ ٥. (٢) الرسالة القشيرية ١/ ١٢١، وطبقات ابن الملقّن ٢٣٩. (٣) تاريخ بغداد ٩/ ١٠١، حلية الأولياء ١٠/ ١٤٤، طبقات الأولياء لابن الملقّن ٢٤٠/ ٣ (٤) أي حينما غشي عليه في مرض موته. (٥) أي أن ما فعله ابنه من إظهار الحزن والألم عليه حتى لا يذم بترك الحنو على والده، إذ لم يراقب الله تعالى في أمره ونهيه عند نزول المصائل. والقول في الرسالة القشيرية ١/ ١٢١. (٦) طبقات الصوفية للسلمي ١٧٢/ ٢. (٧) طبقات الصوفية للسلمي ١٧٢/ ٤.