للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الماء عرصة سعيد بن العاص (١) حتى ملأها، فخرج الناس إليها، وخرج ابن عائشة فيمن خرج، فجلس على قرن الثنيّة، فبيناهم كذلك إذ طلع الحسن (٢) بن علي ، على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما الشياطين، فقال:

امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة، فخرجا حتى فعلا ذلك، ثم ناداه الحسن: كيف أصبحت يا ابن عائشة؟ فقال: بخير فداك أبي وأمي، قال: انظر من تحتك، فنظر فإذا العبدان (٣)، فقال له: أتعرفهما؟ قال نعم، قال: هما حرّان لئن لم تغنّ مئة صوت لأمرتهما بطرحك، وهما حرّان لئن لم يفعلا لأنكلنّ بهما (٤) ولآمرنّ بقطع أيديهما، فاندفع ابن عائشة يغني، وكان أول ما ابتدأ به صوت، وهو: (٥) [مجزوء الوافر]

ألا للّه درّك من … فتى قوم إذا رهبوا (٦)

ثم لم يسكت حتى غنّى مئة صوت، فقال: إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما سمعوه ذلك اليوم، وكان آخر ما غنّى به: [البسيط] (٧)


(١) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي، صحابي من الأمراء الفاتحين وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قويا فيه تجبر، اعتزل فتنة الجمل وصفين، وما زالت آثار قصره في المدينة شاخصة إلى اليوم، توفي سنة ٥٩ هـ. (الإصابة، الترجمة ٣٢٦١ طبقات ابن سعد ٥/ ١٩ تهذيب ابن عساكر ٦/ ١٣١ - ١٤٥ تاريخ الإسلام ٢/ ٢٦٦).
- وانظر عرصة سعيد بن العاص في معجم البلدان (بيروت) ١٠١: ٤ - ١٠٢ [المراجع].
(٢) في الأغاني: الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو كبير الطالبيين في عهده توفي سنة ٩٠ هـ.
(٣) في الأصل: (فإذا العبدين) وهو خطأ نحوي، ولعلها: (بالعبدين)
(٤) في الأغاني: (لأقطعن أيديهما).
(٥) البيت لأبي العيال الهذلي من قطعة في الأغاني ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠.
(٦) في الأصل: (إذا هربوا) وهو تحريف ووهم لا يستقيم مع معنى الأبيات التي ذكرها صاحب الأغاني بعد ذلك.
(٧) البيت في قصيدة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٣٠٧ ط عبد الحميد مطبعة السعادة، مصر ١٩٦٠ والأغاني ٢/ ٢٠٠

<<  <  ج: ص:  >  >>