وكانت ضرة الشمس، ومسرة النفس، قيد كل ناظر، وأمنية كل خاطر، لو حدرت في الليل قناعها لابيضت غرابيبه، (٢) واتّقدت بطلائع الصباح جلابيبه، أحسن من الريم سالفة وحدقا، وأكثر من الأغصان أعطافا ومعتنقا، هذا إلى صفاء فيه لا تناول (٣)، وصفاء لا يقاس به الشمول، وإجادة في الشعر لا يعرف لذات خمار، ولا يعد للأخيلية (٤) معها إلا ما يحكى في أكاذيب الأسمار، تنحطّ عنها رتبة عليّة (٥) أخت إبراهيم، وترد عنان وقد أصبحت حدائقها كالصريم.
قال أبو الفرج في كتاب الإماء (٦): كانت مولدة شاعرة مغنية متقدمة في الحالين على طبقتها، وكانت حسنة الوجه والغناء، أهداها عبد الله بن طاهر للمتوكل في جملة أربع مئة فيهن قيان وسواذج (٧)، فتقدمتهن جميعا عنده،
(١) في الأصل سقط العنوان ومكانه بياض محبوبة: جارية شاعرة ملحنة موسيقية من مولدات البصرة، كانت لرجل من أهل الطائف أدبّها وعلمها، وأهديت للمتوكل العباسي لما ولي الخلافة سنة ٢٣٢ هـ، فحلت من قلبه محلا جليلا، واشتهرت بأخبارها في مجالسه، ولما قتل سنة ٢٤٧ هـ، صار كثير من جواريه إلى وصيف وهو مملوك تركي، وبينهن محبوب، فأمرها يوما أن تغني، فأنشدت أبياتا في رثاء المتوكل فغضب وصيف وأمر بسجنها، فسجنت، وكان آخر العهد بها، وفيه استوهبها منه بغا - وهو مملوك تركي - فوهبها له فأعتقها وأمر بإخراجها من سامراء، فخرجت إلى بغداد، فأخملت ذكرها وانزوت إلى أن توفيت سنة ٢٤٧ هـ. (الأغاني ١١/ ٢٠٢ - ٢٠٦ أعلام النساء ص ١٤٢٠ المسعودي ٧/ ٢٨١ - ٢٨٧ ط باريس، الأعلام ٥/ ٢٨٣). (٢) الغربيب: الشديد السواد، وغرابيب الليل: شدة ظلامه. (٣) «إلى صفاء فيه لا تناول» شديدة التحريف، هكذا. واقرأ بعدهاك «وصفاء لا تقاس … » والشمولك الخمر. [المراجع]. (٤) الأخيلية: هي ليلى الأخيلية الشاعرة صاحبة توبة الحميري. (٥) علية: هي علية بنت المهدي. (٦) الإماء الشواعر ص ١٥٩، والمستظرف من أخبار الجواري - السيوطي ص ر ٦٥ (٧) السواذج: الجواري اللواتي لم يدر بن على الغناء والطرب.