كأن العنكبوت تبيت تبني … على الأشداق من زبد اللغام
رجوف الليل قد بقيت وكلت … من الآداب فائرة النعام
فما بلغت بنا إلا جريضا … بنقي في العظام وفي السنام
كأن النجم والجوزاء يسري … على آثار صادية أوام
كأن العيس حين أنخن هجرا … مفقأة نواظرها سوامي
ومن أصواتها في شعر ابن الدمنية هذا:(١)[الطويل]
لقد كان في الهجران لي أجر لقد … مضى الأجر لي في الهجران منذ زمان (٢)
فو الله لا أدري أكل ذوي الهوى … على ما بنا أم نحن مبتليان
١٦٣ - ومنهم - فاتن جارية الحكم (_٢)
جارية قرطبة بمحاسنها قرطبة (٣)، وأفرطت في التمايل بأصواتها المطربة، لو أسفرت لا تهمت في طلاها كل أم خشف، ولو سقت المحرور بسوى رضابها لم يشف، حجبت بستور الخلائف الأموية حيث دالت دولتها، وعادت صولتها، وسلت من وراء البحر الأخضر سيوفها فراع بريقه في بغداد أهل السواد، وخاف
(١) لم أجد البيتين في ديوان ابن الدمينة. (٢) البيت مضطرب وكأنه: لئن كان في الهجران أجر لقد مضى … لي الأجر في الهجران منذ زمان يقول إنه يعاني من هجر المحبوبة (دلالا) منذ زمان بعيد. [المراجع]. (_٢) هو الحكم بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله، خليفة أموي أندلسي ولد بقرطبة وولي الخلافة بعد أبيه ولقب بالمنتصر، غزا الإسبان بنفسه وخضعوا له، كان عالما بالأدب والتاريخ محبا للعلماء له شعر، وفد عليه أبو علي القالي توفي بقرطبة سنة ٣٦٦ هـ. (ابن الأثير ٨/ ٢٢٤ ابن خلدون ٤/ ١٤٤ نفح الطيب ١/ ١٨٠ أزهار الرياض ٢/ ٢٨٦ - ٢٩٤). (٣) قرطبة: الأولى مدينة بالاندلس وقرطبة الثانية: الغضب والشدة ومنه قرطب فلانا: صرعه على قفاه، وقرطب الجزور: قطع عظامها ولحمها. - قلت: كأن العبارة: «جارية قرطبت بمحاسنها قرطبة». [المراجع].