والشعر مجهول لا يعرف قائله، والغناء فيه ثاني ثقيل المجنب، وقد روى له المأمون صوتا:(١)[الطويل]
لقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي … وعيني على فقد الحبيب تنام
وفارقت حتّى ما أبالي من النّوى … وإن بان جيران عليّ كرام
والشعر للطرماح ويروى لمؤرج السدوسي، والغناء فيه من الممخر من خفيف الثقيل.
٩٥ - ومنهم - جيداء جارية سيف الدّولة (٢)
ابن حمدان، وكانت أخت الغزالة محاسن، وشبه الغزال من نظر فاتن، إلى سرّ فيها كامن، وسرى طرب يحرك كل ساكن، وخلائق كأنّ نشر الصبا دمّثها (٣)، وكأن هاروت وماروت نفثها، لو اعترضت لسرية عبس لأوقفتها عن السّرح، أو سمعتها أذن بلقيس لألهتها عن الصرح، ولو تلمحت عن وجهها الأسارير (٤) لقالت إنه صرح ممرّد من قوارير، ومن مشاهير أصواتها:[المنسرح]
يا طول شوقي إلى الرحيل غدا … ويا بلائي منه إذا وفدا
(١) نسب الأصل البيتين إلى الطرماح وليس في ديوانه تحقيق عزة حسن بيروت ١٩٩٤ دار الشروق. والبيتان لمؤرج السدوسي في وفيات الأعيان ٥/ ٣٠٥ وقد جاء البيت الأول ثانيا، وفي الرواية خلاف. (٢) سيف الدولة الحمداني: علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي، أمير حلب، نشأ شجاعا مهذبا عالي الهمة ملك واسطا وما جاورها ومال إلى الشام فامتلك دمشق، كان ممدحا من الشعراء وأولهم المتنبي، له أخبار مع الروم ووقائع، كان كريما يقول الشعر توفي بحلب سنة ٣٥٦ هـ. (وفيات الأعيان ١/ ٣٦٤ يتيمة الدهر ١/ ٨ - ٢٢، زبدة الحلب ١/ ١١١ - ١٥٢). (٣) دمث الشيء: سهله ومهده ووطأه. (٤) في الأصل: «الأسارى». والصواب ما أثبت. [المراجع].