الأزدي الهنائي فاحتبسه عنده، فأكل وشرب، فحانت منه التفاتة فرأى عودا معلقا، فعلم أنه عرض له به، فدعا به وأخذه وغنّى (١): [المديد]
يا بنة الأزديّ قلبي كئيب … مستهام عندها ما ينيب
والتفت فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا، قد ظن أنه عرّض به (٢)، ففطن، فغنى غيره، فسرّ عقبة وشرب فلما فرغ وضع العود من حجره، وحلف بعد ذلك بالطلاق ثلاثا أنه لا يغنّي إلا على من يجوز أمره عليه.
والصوت الذي صنعه:(٣)[المتقارب]
ألا طرقت في الدّجى زينب … وأحبب بزينب إذ تطرق
عجبت لزينب إنّي سرت … وزينب من ظلّها تفرق
٦٥ - عبيدة الطّنبوريّة (٤)
مهزّ قضيب، وممر كثيب، وربيبة كناس، وحبيبة أناس، برعت في الضرب بالطنبور، وأسرعت إلى الصدور بالحبور، وعدلت عن العود وتعب صناعته، وتأبى طاعته وصدورة شيرته (٥)، وكثرة تعجيزه، إلى ما خف موقعا، وكان مقنعا، وجاءت فيه بكل إجادة، وجاوزت غاية العود وزيادة.
(١) الشعر لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق في الأغاني ١/ ٥٨ و ٢١/ ٢٠١. (٢) عرض به: أي ظن أنه شبب بابنته. (٣) الشعر لابن رهيمة في الأغاني ٢١/ ١٩٩. (٤) عبيدة الطنبورية: كانت من المحسنات المتقدمات في الصنعة والآداب يشهد لها بذلك إسحاق الموصلي، وكان أبو حشيشة محمد بن علي بن أمية يعظمها ويعترف لها بالرياسة والأستاذية، وكانت من أحسن الناس وجها، وأطيبهم صوتا، ذكرها جحظة في كتاب الطنبوريين والطنبوريات وقال: كانت من المحسنات، وكانت لا تخلو من عشق، ولم يعرف في الدنيا أعظم منها في الطنبور، أخبارها في الأغاني وتوفيت نحو سنة ٢٢٥ هـ. (الأغاني ٢٢/ ٢٠٧ - ٢١٤). (٥) كذا في الأصل؛ ولعلها: «وصدود نشيزه». [المراجع].