ورثاه الخطيب جمال الدين الصوفي النابلسي بقوله:[الطويل]
تعالوا بنا نذري الدموع الجواريا … ونستوقف الحادي ونبكي المغانيا
ونذكر عيشا مرّ حين حلا لنا … بأيّام أنس قد خلت ولياليا
ونسأل عن روح الحياة وطيبها … ملاعب ربّاب الحجاب الغوانيا
فإنا ذممنا العيش بعد محمّد … وذكّر بالأحزان من كان ناسيا
[١٤٥ - ومنهم - الكتيلة]
بدر الدين محمد الجتكي المارديني، خطبته الملوك لمجالستها، وحطته مواضع [ص ٣٣٢] القرناء لمنافستها، ونضرته لنعيمها (١)، وسرته من العوارف بعميمها، وكان بصيرا بأخلاق العظماء، خبيرا باستدرار أخلاف الكرماء، ولم يزل جوّاب أسفار، وجوال بدر في غروب وأسفار، قليلا على ظهر المطية ظله (٢)، خفيفا مكانه من الخواطر ومحله، يزاحم في سحابه الوارد، ويتشوق إليه تشوق الظمآن إلى الماء البارد، واليقظان المسهد إلى المنام (٣) الشارد، أتى قلعة الجبل وحل هالات دورها، وحظي بأيام سرورها، هذا وسلطانها يقبل المتاب، ويقبل على المنتاب، ويتلقى القادم بطلاقته، ويفك الرهن من عاقته، ووجد الزمان ما بسر (٤)، والبغاث (٥) ما استنسر، والراعي لا يخاف الذئب على غنمه، والدم لا
(١) في الأصل: «لنعمتها». [المراجع]. (٢) كنايه عن الضعف والهزال لكثرة الأسفار، وهو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة من قصيدته الرائية: (ديوان عمر ص ٩٤) قليل على ظهر المطية ظله … سوى ما نفى عنه الرداء المحبر (٣) في الأصل: «المقام» والمنام مصدر ميمي بمعنى النوم. [المراجع] (٤) بسر: أظهر العبوس (٥) البغاث: طائر أبغث اللون - والأبغث الذي فيه بقع سود وبيض - أصغر من الرخم بطيء الطيران، وفي المثل: (إن البغاث بأرضنا يستنسر) يراد: من جاورنا عزبنا.