للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للسليك بن السلكة، وبعده:

كأنّ مجامع الأرداف منها … نقا درجت عليه الرّيح هارا (١)

يعاف وصال ذات البذل قلبي … ويتبع الممنّعة النّوارا (٢)

ومنهم:

١٥ - الهذلي (٣)

كان من القدماء المشاهير من أهل الغناء في المجاهير، لم يذكر معه أحد زاد في حسن الصنعة إلا انتقص، ولا أمال إليه أحد نجوى سمعه إلا رقص، لو سمعه صاحبه أبو ذؤيب (٤) لأنساه ثكل بنيه وسلاه، إذ كان غناؤه في التسلي يغنيه، ولما عرف أنه بين الشعراء يتفجع، ولما رئي إلا مسرورا لا يقول: «أمن المنون وريبها تتوجع» (٥).


(١) النقا: الكثيب من الرمل، هار: متهدم.
(٢) في الأصل: (ذات البدر) وهو تحريف. وذات البذل: كناية عن المرأة الرخيصة المستهترة خلاف الممنعة. النوار: المرأة المحصنة البعيدة عن الشبهات.
(٣) الهذلي: سعيد بن مسعود، أبو عبد الرحمن أو أبو مسعود من كبار المغنين من أهل مكة، كان نقاشا يصنع البرام (القدور) من حجارة أبي قبيس بمكة، فإذا أقبل المساء رفع صوته بالغناء فيتسارع إليه فتيان قريش وغيرهم فيسا عدونه في تقطيع الحجارة ويحدرونها من الجبل وينزل معهم فيغنيهم، وسمعه الحارث بن خالد المخزومي أمير مكة فطرح عليه مقطعات من الخزّ، وتزوج بابنة (ابن سريج) أشهر المغنين في عصره فأخذ عنها غناء أبيها، توفي نحو سنة ١١٠ هـ.
(الأغاني ٥/ ٦٥ - ٦٨ ط الدار ٥/ ٧٠ - ٧٩ ط بيروت).
(٤) هو أبو ذؤيب الهذلي الشاعر خويلد بن خالد الهذلي شاعر مخضرم فحل سكن المدينة واشترك في الفتوح وعاش إلى أيام عثمان أشهر شعره عينية في رثاء خمسة من أبنائه ماتوا بالطاعون في عام واحد، توفي سنة ٢٧ هـ. (الأغاني ٦/ ٥٦ معاهد التنصيص ٢/ ١٦٥ الخزانة ١/ ٢٠٣).
(٥) هذا صدر بيت قصيدة أبي ذؤيب العينية التي يرثي بها أبناءه، وتمامه [أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع] (القصيدة في المفضليات من ٤٢١ - ٤٢٢ وهي طويلة في ٦٥ بيتا)

<<  <  ج: ص:  >  >>