ممن قدم على الحكم، رجل لا يملّ منه سمير، ولا يحلّ مثله في ضمير، قدم على الملك الهمام، وتقدم الصفوف إلى الإمام، وسلطان الحكم يومئذ زاخر العباب، فاخر الجلباب، وطائره ميمون، وزائره ما عليه إن فاته المأمون، قد أزلفت له بقرطبة (١) الجنان، وزخرفت الأفنان، والحكم ينفض عن الحكم وسنه، ويسكت من الرق لسنه، وأياديه بيض، وعواديه تفيض، وأعاديه إذا ذكرت ذكره تحيض، فاشترى إليه ما لم يجده عنده ابن أبي سفيان، سائب خاثر (٢) من الأيادي، ولا عند ابن يزيد عمر الوادي (٣).
ومن أصواته:(٤)[الطويل]
دع القلب واستبق الحياء فإنما … تباعد أو تدني الرباب المقادر (٥)
أمت حبها واجعل رجاء وصالها … وعشرتها كبعض من لا يعاشر
وهبها كشيء لم يكن أو كنازح … به الدار أو من غيبته المقابر
فإن كنت علقت الرباب فلا تكن … أحاديث من يبدو ومن هو حاضر (٦)
والشعر لعمر بن أبي ربيعة.
(١) قرطبة: مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها كانت مستقرا لملوك بني أمية، كثيرة الأهل واسعة الرقعة، وهي حصينة بسور من الحجارة، نسب إليها كثير من أهل العلم. (ياقوت: قرطبة). (٢) سائب خاثر: مغنّ مرت ترجمته. (٣) عمر الوادي: مغنّ مرت ترجمته. (٤) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص/ ١١٠ وفي الرواية خلاف. (٥) في الديوان (زع القلب) وهي أحسن، زع القلب: أي كفّه. (٦) في الأصل أوّل البيت مضطرب (فكائن أنا علقت) وجاءت (انا) فوق كلمة (كائن) وأخذنا برواية الديوان.