القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمير العجلي، أحد قواد المأمون ثم المعتصم من بعده، ضرب الهام بسيوفه حتى زواها، والجيوش بصفوفه حتى سوّاها، وعاطى الأعداء كؤوس الدماء، وعاقر الأمور البعيدة للإدناء، فاستقلّ ملكا مهابا (٢)، وفلكا كم أطلع شهابا، وسحّ سحابه وهطل، وصحّ أنّ اسم من يقدمه بطل، فأصبحت به تضرب المثل (٣)، وتركب السّبل، فدعته ألسنة الآمال، وبايعته نفائس الآجال وملئت ساحته بالركائب، وملأت سماحته بالرغائب، وكان يطعن الطعنة النجلاء، ويرشق السهم بنظر النظرة الكحلاء، ويقتاد الحصان يزل اللّبد عن صهواته، ويشتكي ساقط الرمح بعد مهواته، سكن الجبال، وسكب على الكفار الوبال، وسكت (٤) وكلت عنه النبال، ورعت الخلفاء منه نصيحا، ودعت منه فصيحا، واستنبطت (٥) لأدوائها منه مسيحا، وأعدت لأعدائها منه مشيحا، وكان بسقام الخلافة طبنا (٦) خبيرا، وبالانتقام لها مبيدا مبيرا، وهو مع هذه الصرامة التي تتأكّل منها النار، والشهامة التي يتفتح بها
(١) أبو دلف: القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل من بني عجل بن لجيم، أمير الكرج وسيد قومه، وأحد الأمراء الأجواد الشجعان الشعراء، من العلماء بصناعة الغناء، يقول الشعر ويلحنه توفي ببغداد سنة ٢٢٦ هـ. (الأغاني ٨/ ٢٥٦ - ٢٧٧ وفيات الأعيان ١/ ٤٢٣، تاريخ بغداد ١٢/ ٤١٦ السمط ص ٣٣١). (٢) في الأصل: (مهانا) والإعجام في المخطوطة مضطرب. (٣) كذا في الأصل والوجه: (فأصبح به يضرب المثل). (٤) في الأصل: «وسلت». والمثبت هو الوجه [المراجع]. (٥) في الأصل: «واستبطت» والمثبت هو الوجه [المراجع]. (٦) في الأصل: «ظنا». والطّبن: الفطن. [المراجع].