ثم قال: ألست تعلم أن قولك هذا في النوم، فقلت: بلى، فقال: كرّرها حتى تحفظها وتثبتها إذا انتبهت ولا تنسها، واخذ الرقعة بيده، وطفقت أقرأها عليه مرات حتى حفظتها، ثم انتبهت فعملت لها أولا مصوغا هو:
وزارت بلا وعد بنفسي التي … تسير من الواشين في غابة الأسد (١)
وبعد الأبيات:
إلى أن ثنت ريح الصبا من خمارها … فأبصر أبهى منه منها [بلا] حمد
ولم أدر أن البدر أمسى متيما … يجن بها ما في حشاي من الوجد
وكنت مروعا منه يفضح سرنا … ولم أدر أن البدر يفضح من عندي
٨٣ - ومنهم - ابن العلاّف نديم المعتضد (٢)
وهو أبو بكر الحسن بن علي بن أحمد بن بشار نديم المعتضد، ومسايس ذلك
(١) في الأصل: (بنفسي التي تزار وزارت بلا وعد) وهو مضطرب وغير موزون. (٢) المعتضد بالله العباسي، أحمد بن طلحة بن جعفر، المعتضد بالله بن الموفق بالله ابن المتوكل، ولد ونشأ ومات في بغداد، كان عون أبيه في حياته، وأظهر بسالة ودراية في حروبه مع الزنج والأعراب وهو في سن الشباب، بويع له بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد، فأبدى مقدرة وجدد للدولة هيبتها، أقام العدل وبذل المال، كان عارفا بالأدب موصوفا بالحلم مدة خلافته تسع سنوات وتسعة أشهر توفي سنة ٢٨٩ هـ. (النجوم الزاهرة ٣/ ١٢٨ شذرات الذهب ٢/ ١٩٩ فوات الوفيات ١/ ٤٥).