قال: والشعر لأبي محمد بن معروف القاضي، ثم قال: وحكي أن بعض الرؤساء عاتبه على قول الغزل، فجحد ذلك فقال له: من الذي يقول:
الدّمع يخلف والعواذل تشهد
غيرك، فإن هذه صفة مجلس الحكم.
[٨٧ - ومنهم - بديع بن محسن]
ابن عبد الرحمن من ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي الشاعر، كجده الشارع سبيلا لودّه، كان مع نظم القريض، وعظم شرفه المستفيض، مبرّزا في صناعة الغناء قيّما بألحانها، منعما في صفوف ريحانها، كأنما جاء في عصر أردشير (١)، وأخذ عن الموابذة الزمزمة (٢) بالأساطير، تعلم ما يقرب به لقباذ، وزمزم به أنو شروان (٣) حول كروم طيزناباذ (٤)، فسلب حلي فارس، وجنى من شجر لم يكن له بغارس. ومن أصواته:[المتقارب]
سهرت اغتنام (٥) ليالي الوصال … لعلمي بها أنها تنفد
فقال وقد رق لي قلبه … وأيقن أني به مكمد
إذا كنت تسهر ليل الوصال … وليل الصدود متى ترقد
(١) أردشير: ملك فارس توفي سنة ٢٤٠ ميلادية مؤسس الأسرة الساسانية، قويت دولته بتأييد الكهنة وبعثت الزرادشتية، شهر لكونه ملكا عادلا وقويا خلفه سابور الأول (الموسوعة العربية الميسرة). (٢) الزمزمة: صوت يخرجه المجوس أثناء الأكل. (٣) قباذ وأنو شروان: من ملوك الفرس. (٤) طيزناباذ: موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحاج وبينها وبين القادسية ميل، كانت إقطاعا للأشعث بن قيس، وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم، والشجر والحانات والمعاصر، وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة. (ياقوت: طيز ناباذ) (٥) في الأصل: «لتلتام» وهي تكسر الوزن، والصواب ما أثبت. [المراجع].