للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥٨ - فند مولى عائشة (١)

جملة عجز وصدر صدّ وحجر أشدّ من مرزمة الإبل توانيا، وأعظم من مكدية الأمل تفانيا، أبطأ من الخيل نهوضا، وأطول من كلب أهل الكهف ربوضا، ولو سابقه المقيد في الوثاق لسبقه، والطائر المقصوص الجناح لبلغ قبله طلقه، يرى المخالفة طاعة، والسنة تمضي بتمامها، إذا أسرع في الحاجة ساعة، إلى تخلف عن كل خير وتوان إلا في فند يحثّ إليه السير، وقبح فعلة، بقيت بقاء الأبد، وعمرت أكثر من نسور لبد، وشؤم طلعة، وكساد سلعة، إلا أنه ممن ألحفه الأصفهاني الجناح، وذكرّ فغدا أوراح (٢).

قال أبو الفرج: كان يجمع بين النساء والرجال في منزله، فلذلك (٣) يقول فيه عبيد الله بن قيس الرقيات: (٤) [ص ١٤٩] [الخفيف]

قل لفند يسيّر الأظعانا … طالما سرّ عيشنا وكفانا

صادرات عشية من قديد … واردات مع الضّحى عسفانا (٥)

ويه يضرب المثل في الإبطاء، قال: أرسلته عائشة بنت سعد ليجيئها بنار، فخرج لذلك، فلقي عيرا خارجة إلى مصر، فخرج معهم، فلما كان بعد سنة رجع فأخذ نارا ودخل على عائشة وهو يعدو، فسقط وقد قرب منها، فقال:


(١) فند: هو فند أبو زيد مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، ومنشؤه المدينة، وكان خليعا متهتكا، يجمع بين الرجال والنساء في منزله. وقد اختلف في اسمه فقيل: قند بالقاف وفند بالفاء وهو أصح، وبه ضرب المثل في الإبطاء فيقال: تعست العجلة. خبره في الأغاني. (الأغاني ١٧/ ٢٧٩ - ٢٨١).
(٢) في الأصل: «أدواح». [المراجع].
(٣) في الأصل: «فكذلك» والصواب في الأغاني. [المراجع].
(٤) الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص ١٥٦ - ١٥٧ والأغاني ١٧/ ٢٧٩.
(٥) قديد: موضع قرب مكة.
عسفان: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: بين المسجدين، وهي من مكة على مرحلتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>