وكانت شمسا لا تصلح إلا لبدر، وقلبا لا يضم إلى كل صدر، لا تطرف له عنها عين غافية، ولا تكدر (٢) له في النطف صافية، وكانت تزري بالقضيب، وتسبي بالبنان الخضيب، وتسفه رأي الملك الضليل، إذ قال:(أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل)(٣)، والصادق الحب جميل إذا شكا من حب بثينة التململ (٤)، لا يعلق له بغيرها أمل، ولا يرى إلا أنه بها قد تم تمامه وكمل، لا تلائم جنبه إذا فقدها المضاجع، ولا [ص ٤٠] إذا وجدها قال جفنه للنوم متى أنت راجع، وكانت قمرية مجلسه، وأيكة دوحه النابت في مغرسه، ولها أصوات في أشعار مختارة، وكانت لا تميل إلا إلى هذا ومثله، ولا تعجب إلا به وبشبهه.
ومن أصواتها المشهورة:(٥)[الطويل]
وإن دما لا تعلمين جنيته … على الحي جاني مثله غير سالم
ولكن لعمر الله ما طل مسلما … كغر الثنايا واضحات الملاغم
(١) هو بدر بن عبد اللّه الجمالي أمير الجيوش المصرية والد الملك الأفضل شاهنشاه، أصله من أرمينية اشتراه جمال الدولة بن عمار غلاما، فتربى عنده ونسب إليه وتقدم في الخدمة حتى ولي إمارة دمشق للمستنصر صاحب مصر ثم استدعاه إلى مصر واستعان به على إطفاء فتنة نشبت فوطد له أركان الدولة فقلده (وزارة السيف والقلم) وأصبح الحاكم في دولة المستنصر، توفي بالقاهرة سنة ٤٨٧ هـ. (الكامل لابن الأثير ١٠/ ٨١ النجوم الزاهرة ٥/ ١٤١ شذرات الذهب ٣/ ٣٨٣). (٢) في الأصل: «تكدّ». [المراجع]. (٣) الملك الضليل هو الشاعر امرؤ القيس، والشطر المذكور من قصيدته المعلقة وتمامه: (شرح المعلقات العشر، شرح الشنقيطي ط دار الكتاب العربي، بيروت ١٩٨٥). أفاطم مهلا بعض هذا التدلل … وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي (٤) كذا في الأصل ولعل العبارة: «شكا من حبّ بثينة الملل .. ». [المراجع]. (٥) الشعر لأبي حية النميري في مجموع شعره ص ٨٦ - ٨٩ مع خلاف في ترتيب الأبيات.