من ندماء الملك المنصور صاحب جماعة ومغانيه، واهل الحظوة الذي لم يكن فيها أحد يدانيه، والنجب الذي أدناه من صاحب البخت لبلوغ أمانيه، وكان من نجوم مجلسه الطالعة، وغصون حضرته اليانعة، وجلساء مدامه وأخصاء ندامه، وكان سري الخلائق يدمث عطف النسيم، ويبعث النشوة في شمائل النديم، أصله من مدينة درع (١)، وقدم دمشق وبرع، وعدّى المنتهين في الغناء من أول شرع، وكان جلاء البصر، وسراج هم الخاطر إذا انحصر، خدم البيت الأيوبي واقتاد بهم الخط الأبي، ومن أصواته:[ص ٣١٧][الكامل]
إن غاض دمعك والركاب تساق … مع ما بقلبك فهو منك نفاق
لا تحبسن ماء الجفون فإنّه … لك يا لديغ هواهم درياق
أيام نرجسنا العيون ووردنا … غضّ الخدود وخمرنا الأرياق (٣)
(١) كذا بالأصل، ولعلها: درعة لأنه يتكلم عن مغني المغرب والأندلس. ودرعة: مدينة صغيرة بالمغرب من جنوب الغرب بينها وبين سجلماسة أربعة فراسخ، ودرعة غربيها (ياقوت: درعة). (٢) في الأصلك «عدله». [المراجع]. (٣) في الأصل الكلمة مبهمة هكذا (لفض).