للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٦ - ومنهم - بدعة (١) الكبرى جارية عريب

وكانت بديعة في الجمال، ونبعة للآمال، إلى صنعة غريبة، ولفتات للظنون مريبة، وحركات من حركات عريب قريبة، حتى لأصبحت بها تشبه المحسنات، وتنبه اللواحظ الوسنات، قام بها الحسن أتم القيام، وجلاها في صفة التمام.

قال الأصفهاني: كانت أحسن أهل دهرها وجها وغناء، وقد ذكرت من أخبارها في كتاب القيان، وكانت تقول شعرا ليس هو بمستحسن من مثلها (٢)، وكان إسحاق التغلبي (٣) يهواها، وخبره معها مشهور، فلم تفكر فيه حتى التقيا بحضرة المعتصم، ثم عرفت مقداره وواصلته وزارته، فحدثني عرفة وكيلها قال:

لما رأى إسحاق بن أيوب بدعة، وسمع غناءها زاد عشقه بها ومالت إليه، بعد انحراف ونفار وبغض له، وكانت تبعث (٤) بالشعر فكتبت إليه: (٥) [الخفيف]

كيف أصبحت سيدي وأميري … عشت في [ظل] نعمة وحبور (٦)

علم اللّه كيف كان اغتباطي … ونعيمي وبهجتي وسروري

بلقاء الأمير لاعدمت نف … سي وعيني لقاءه من أمير


(١) في الأصل: (بديعة) وفيما يلي ذكرها ب (بدعة) وكذلك في المصادر التي ذكرتها.
(٢) في الإماء الشواعر: (شعرا لينا يستحسن من مثلها).
(٣) إسحاق بن أيوب التغلبي من عدي ربيعة، أمير من القادة ولي الموصل سنة ٢٦٠ هـ ثم صار أميرا على ديار ربيعة في زمن المعتضد، وتوفي سنة ٢٨٧ هـ. (الطبري وابن الأثير حوادث سنة ٢٨٧ هـ).
(٤) في الأصل (تبعث) ولعل الصواب (تعبث) بالشعر.
(٥) الشعر لبدعة جارية عريبة في الإماء الشواعر ص ٢٠٢ والمستظرف في أخبار الجواري - السيوطي ص ١٠.
(٦) في الأصل: (عشت في نعمة وحبور) (ظل) ساقطة وفي الإماء (كل).

<<  <  ج: ص:  >  >>