للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكلّ خليل زارني فهو قائل … من أجلك هذا هامة اليوم أو غد

قال: فما أقام إلا خمسة عشر يوما حتى مات، ودفن إلى جانبها.

وروى المدائني: أنه اشتاق إليها بعد ثلاثة أيام من دفنها، فأمر بنبشها فنبشت، فكشف عن وجهها وقد تغير تغيرا قبيحا فقيل له: اتق اللّه ألا ترى كيف صارت، فقال: ما رأيتها قط أحسن من هذا اليوم، أخرجوها فجاء مسلمة ووجوه قومه وأهله، فلم يزالوا به حتى أزالوه عن ذلك، ودفنوها.

٤٠ - بديح مولى عبد اللّه بن جعفر (١) [ص ١١٥]

صاحب فكاهة تحلو مذاقها، ومحاسن تعرو بها البدور محاقها، وكان لا يعاصيه احتيال ولا يلاويه اختيال، لو رقى الجندل لاستخرج ماءه، أو لاطف الدجى لجلّى ظلماءه، وأعرق في شرف الولاء، وأجزل له طرف الآلاء، ولم تنقص له عطيه، ولا قصّرت به رتبة عليّه.

قال أبو الفرج: روى الحديث عن عبد الله بن جعفر، وقيل إنّ عبد الله بن جعفر دخل على عبد الملك بن مروان، وهو يتأوّه من عرق النّسا، فقال: يا أمير المؤمنين، مالك؟ قال: قد هاج بي عرق النّسا في ليلتي هذه فبلغ مني، فقال: إن بديحا مولاي يرقي منه، فوجه إليه عبد الملك بن مروان، فلما مضى الرسول، قال عبد الله في نفسه: كذبة قبيحة عند خليفة، وأسقط في يده، فما كان بأسرع من أن طلع بديح، فقال له: كيف رقيتك من عرق النّسا؟ قال: أرقى الخلق يا أمير المؤمنين،


(١) بديح مولى عبد الله بن جعفر، وكان يقال له بديح المليح، وله صنعة يسيرة وإنما كان يغني أغاني غيره مثل سائب خاثر ونشيط وطويس وهذه الطبقة، وقد روى بديح الحديث عن عبد الله بن جعفر. ترجمته في الأغاني (الأغاني ١٥/ ١٦٩ - ١٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>