(هلا بكيت على الشباب الذاهب)(١) فغناهم بعد أن قال لهم: ابدأوا أنتم [فقالوا]: ما كنا لنتقدمك حتى نسمع هذا الصوت، فغناهم إياه، وكان من أحسن الناس صوتا، فازدحم الناس على السطح وكثروا يسمعونه، فسقط الرّواق (٢) على من تحته، فسلموا جميعا وأخرجوا أصحابه سوى حنين، فإنه مات وحده تحت الهدم، فقالت سكينة: لقد كدّر حنين سرورنا، وانتظرناه مدة طويلة، كأننا كنّا نسوقه إلى منيّته.
[ومنهم]
٤ - الغريض (٣)
لا يناضل على غرض ولا يفاضل في عرض كان أشجى من النوائح، وأهزّ للكريم من المدائح (٤)، لو أصغت إليه الحمائم لخلعت عليه أطواقها أو الحوائم لما بكت بعبرة أشواقها، لا يدع عبرة لم تسكب، ولا حشاشة لم تسلب، ولا زمان صبا لم يذكر (٥)، ولا ذيول صبابة لم تسحب. أخذ الغناء في أول أمره عن ابن سريج، لأنه كان يخدمه، فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه، خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه بصوته وحسن وجهه، فحسده واعتلّ عليه، وجعل
(١) مر الصوت مع الأبيات، وتمام البيت: وكففت عن ذم المشيب الآيب - وفي الأصل: بعد أن قالوا. (٢) في الأصل: (الراووق)، والرواق: بيت كالفسطاط يحمل على عمود واحد طويل، ورواق البيت: مقدمه. (٣) الغريض: عبد الملك، مولى العبلات، من مولدي البربر، من أشهر المغنين في صدر الإسلام، ومن أحذقهم في صناعة الغناء، سكن مكة وغنى سكينة بنت الحسين، وكان يضرب بالعود وينقر بالدف ويوقع بالقضيب، لقب بالغريض لجماله ونضارة وجهه، توفي سنة ٩٥ هـ. (الأغانى ٢/ ٣٥٩ ط الدار ورغبة الامل ٥/ ٢٣٣). (٤) في الأصل: المديح [المراجع]. (٥) كذا الأصل ولعله «لم يندب». [المراجع]