قال جحظة حدثني شرائح (١) قال: كانت عبيدة تعشقني فتزوجت فمرت بي يوما، فسألتها الدخول إلي، فقالت: يا كشخان (٢)، كيف أدخل إليك وقد أقعدت في بيتك صاحب مسلحة، ولم تدخل.
قال: وكان لها غلام يضرب عليها يقال له عليّ ويلقب ظئر (٣) عبيدة، وكانت إذا خلت في البيت وشبقت اعتمدت عليه، وتقول: بغل الطّحان يصلح للحمل والطحن والركوب.
قال: اجتمع الطنبوريون عند أبي العباس الرشيد يوما وفيهم المسدود وعبيدة، فقالوا للمسدود: غن، فقال: لا والله لا تقدمت عبيدة [ص ١٦٧] وهي الأستاذة، فما غنى حتى غنت.
قال جحظة: وهب لي جعفر بن المأمون طنبورا فإذا عليه مكتوب: (٤)[مجزوء الخفيف]
(١) هو شرائح الخزاعي صاحب ساباط شرائح بسويقة نصر، ونصر هو ابن مالك الخزاعي وسويقته بشرقي بغداد أقطعه إياها المهدي. (٢) الكشخان: الديوث، وهو الرجل الذي لا يغار على حريمه وعرضه. (٣) الظئر: في الأصل المرضعة، والمراد هنا شيء آخر. (٤) البيت في الأغاني ٢٢/ ٢١٠. (٥) أبو حشيشة: لقب غلب عليه، وهو محمد بن أمية ابن أبي أمية، يكنى أبا جعفر، وكان أهله جميعا متصلين بإبراهيم بن المهدي، وكان هو من بينهم معنيا بالطنبور، يغني أحسن غناء، وخدم