رجح سعدا، ونجح وعدا، وأقمر أمله، وأثمر بحسن الصنيعة عمله، وكان من رؤساء أهل الغناء، وجلساء الملوك المصغين لمسامعهم للاجتناء، إذا استقر في المجلس تحرك، وراجع رأيه زمان السرور واستدرك، وتكاثر الآباء، وتناثر الحباء، وجاءت النعم وفاقا، والدّيم دفاقا، واقتدحت بروح وتتوجت بأقدامها هام الراح، وتسلبت حتى الهموم القطاع، وحفظ الأدب، وأما النّدّ فضاع.
قال أبو الفرج: هو أول من غنى بالطنبور في الإسلام، وكان ينادم عبيد الله بن زياد سرا [ص ١٣٤] ويغنيه، وله صنعة كثيرة حسنة، كان مؤاخيا لأعشى همدان (٢) مواصلا له، وأكثر غنائه في شعره، يقال: لقي أعشى همدان وأحمد النصبي خرجا في بعض مغازيهما، فنزلا على سليمان (٣) بن صالح بن سعيد بن جابر العنبري، وكان منزله بساباط المدائن (٤) فأحسن قراهما، وأمر لدوابهما
(١) أحمد النصبي: هو أحمد بن أسامة الهمداني، من رهط الأعشى الأدنين، سمّي النصبي نسبة إلى الأنصاب وأحدها النصب، والنصب ما أحكم، من النشيد، يشبه الحداء إلا أنه أرق منه، وكان يغني بالطنبور في الإسلام، وكان فيما يقال ينادم عبيد الله بن زياد سرا ويغنيه، وله صنعة كثيرة حسنة لم يلحقها أحد من الطنبوريين ولا كثير ممن يغني بالعود، أخباره في الأغاني. (الأغاني ٦/ ٧٢ - ٧٨). (٢) أعشى همدان: عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث الهمداني، شاعر اليمانيين بالكوفة وفارسهم في عصره، وهو من شعراء الدولة الأموية، كان أحد الفقهاء القراء، اشترك في الغزوات ووصف وقائعها، ولما خرج عبد الرحمن بن الأشعث انحاز إليه واستولى على سجستان معه وقاتل الحجاج الثقفي، ثم جيء إلى الحجاج أسيرا بعد مقتل ابن الأشعث، فأمر به الحجاج فضربت عنقه سنة ٨٣ هـ. (الأغاني ٥/ ١٣٨ - ١٥٣ الإكليل ١٠/ ٥٨، اللباب ٢/ ١٠٧). (٣) في الأغاني: سليم. [المراجع]. (٤) ساباط: موضع بالمدائن معروف لكسرى أبرويز، وقد ذكره الأعشى في شعره. والمدائن مدينة بالعراق بينها وبين بغداد ستة فراسخ وكان اسمها طيسفون وفيها قبر سلمان الفارسي ﵁. (ياقوت: ساباط، الموانئ).