الخاملي الذكر، فاستحسن المعتصم منها صوتا، فأسكت المغنين له، وأعاده مرات وهو يستعيده، ولم يزل يشرب عليه سحابة يومه، وأمر له بألفي دينار، وخلع عليه وعلى جماعته الندماء مماطر (١) لها شأن من ألوان شتى، فسأل عبد الوهاب ابن علي أن يرد عليه الصوت [ص ١٤٥] ويجعل له ممطره، فغنّاه إيّاه، فلما خرجوا للانصراف أمر غلمانه بدفع الممطر إلى غلمان أبي، فسلموه إليهم.
والصوت:(٢)[الخفيف]
لعن الله من يلوم محبّا … ولحى الله من يحبّ فيابى
ربّ إلفين أظهرا الحبّ دهرا … فعفا الله عنهما حين تابا
٥٦ - بذل (٣)
جارية نقصت البدور المقمرة، واستنقصت فيها القناطر المقنطرة، وتحاسدت عليها الملوك وأصحاب الأسرة، واهتبلت فيها الغرّة، وسخت فيها النحر بمنى، وأمتحن بمماثلة (٤) طيبها المسك فأصبح تحت الفهر ممتهنا، وكانت رأسا في الطرب، إلا أنه بالتاج معتصب، ولهوى الخلفاء مغتصب، وبرزت على كل ذات قناع، وأخذت القلوب بلا امتناع، وكانت أعلام الغناء نكرات لديها، ومنكرات
(١) المماطر: المعطف التي تلبس لتقي من المطر. (٢) البيتان في الأغاني ١٦/ ٣٣٩. (٣) بذل: جارية صفراء مولدة من مولدات المدينة، ربيت بالبصرة، وهي إحدى المحسنات المتقدمات الموصوفات بكثرة الرواية، يقال: إنها كانت تغني ثلاثين ألف صوت، ولها كتاب في الأغاني منسوب الأصوات غير مجنس يشتمل على اثني عشر ألف صوت، يقال: إنها عملته لعلي بن هشام، وكانت حلوة الوجه ظريفة ضاربة متقدمة، وابتاعها جعفر بن موسى الهادي، فأخذها منه محمد الأمين وأعطاه مالا جزيلا، فولدهما جميعا يدعون ولاءها، أخذت بذل عن أبي سعيد مولى فائد ودحمان وفليح وابن جامع وإبراهيم وطبقتهم. (الأغاني ١٧/ ٨٠ - ٦٨). (٤) عبارة: «وسخت (أو: وسخنت؟ سخن؟) فيها النحر بمنى» غير واضحة في الأصل. والعبارة الثانية في الأصل: وأمحت بممايلة» وقرأتها على الوجه المثبت. [المراجع].