تعست العجلة، قال بعض الشعراء في رجل وصفه بذلك:[الرمل]
ما رأينا لعبيد مثلا … إذ بعثناه يجي بالمسأله
غير فند بعثوه قابسا … فثوى حولا وسبّ العجله
٥٩ - دنانير البرمكيّة (١)
جارية منذرة، وملهية للآلي الدمع مبدرة، ومطربة لو جاءت كلّ (٢) ورقاء على فنن لأسكتتها، أو طارحت كل ذات شجن لبكّتتها، وكانت أعز مما سميت به من الدنانير التي تدخل عليها الصرف، ويظهر عليها سيماء الوجل لا الظرف، نالت عواليها آل برمك خطى قاد لها الجامع (٣) وقال به في فيّ خدرها الطامح، وأبدعت صورة وكانت فيها المحاسن محصورة.
قال أبو الفرج: كانت صادقة الملاحة، فرآها يحيى فوقعت في قلبه واشتراها، وكان الرشيد يصير إلى منزله ويسمعها، حتى ألفها واشتد عجبه بها ووهب لها هبات سنية، منها أنه وهب لها في ليلة عيد عقدا قيمته ثلاثون ألف دينار، فردته عليه في مصادرة البرامكة بعد ذلك، وعرفت أم جعفر الخبر فشكته إلى عمومته فصاروا جميعا إليه، فعاتبوه فقال لهم: مالي في هذه الجارية من أرب في
(١) دنانير: كانت مولاة يحيى بن خالد البرمكي، وكانت صفراء مولدة، ومن أحسن الناس وجها وأظرفهن وأكملهن أدبا وأكثرهن رواية للغناء والشعر، وكان الرشيد لشغفه بها يكثر مصيره إلى مولاها ويقيم عندها ويبرها ويفرط، حتى شكته زبيدة إلى أهله وعمومته فعاتبوه على ذلك، لها كتاب مجرد في الأغاني مشهور وكان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من بذل وهي خرجتها اعتزلت بعد نكبة البرامكة وتوفيت سنة ٢١٠ هـ. (الأغاني ١٨/ ٧٠ - ٨٠ أعلام النساء ١/ ٣٥٨ الدر المنثور ص ١٩٢، المستظرف - للسيوطي ٢٥ - ٢٧ والإماء الشواعر ٥٣ - ٥٦). (٢) في الأصل: «لو جاء بكلّ ورقاء». [المراجع]. (٣) كذا، ولعلها «الجامح» موافقة للسّجع، والعبارة قلقة. [المراجع].