سابق لا يكر معه في جولة، ولا يقر معه لصولة، ولا يذكر مع بوارقه برقة ثهمد ولا خولة (٢). ما أبو كامل عنده إلا ناقص، ولا الكميت المذكور في صوت ابن سريج عنه إلا ناكص، ولا ابن محرز معه ممن تحرّز ولا ابن ميمون الموصلي إلا ممن تغنى (٣) وما نسج مثل نسجه ولا طرّز.
قال أبو الفرج الأصفهاني: كان أسرع خلق الله أخذا للغناء من جميع خلقه وأصحه أداء له، وكان يتعصب على ابن جامع، ويميل إلى إبراهيم وابنه، فكانا يرفعان منه ويقدمانه، ويجلبان له الصلات من الخلفاء، وكان في ابن جامع بخل شديد لا يقتدر معه أن يسعفه ببر، وقد كان ابن جامع إذا غنى صوتا أصغى إليه حتى يحكيه ويلقيه على جماعة المغنين، فغنى ابن جامع يوما بحضرة الرشيد:(٤)[الخفيف]
أرسلت تقرئ السلام الرّباب [ص ١٠٥] … في كتاب وقد أتانا الكتاب
فيه لو زرتنا لزرناك ليلا … بمنى حيث تستقلّ الرّكاب
قال إسحاق: ونظرت إلى الزّفّ فغمزته، وقمت إلى الخلاء، فإذا هو قد جاءني، فقلت: أي شيء قد عملت؟ قال: قد فرغت لك منه، فقلت: هاته، فرده علي
(١) محمد بن الزف: محمد بن عمرو، مولى بني تميم، كوفي الأصل والمولد والمنشأ والزف لقب غلب عليه ومعنى الزف: السريع، كان مغنيا ضاربا طيب المسموع صالح الصنعة مليح النادرة سريع الأخذ للغناء صحيح الأداء وكان ذكيا سريع الحفظ، يتعصب على ابن جامع ويميل إلى إبراهيم الموصلي وابنه إسحاق فكانا يرفعان منه ويقدمانه إلى الخلفاء، وكانت فيه عربدة إذا سكر، فعربد بحضرة الرشيد مرة فأمر بإخراجه وجفاه ومنعه من الوصول إليه توفي نحو سنة ١٩٣ هـ. (الأغاني ١٤/ ١٨٥ - ١٩٠). (٢) في الأصل: «برقة تصمد ولا لخلوله». والصواب ما أثبت. والمؤلف يشير إلى مطلع معلقة طرفة: «لخولة أطلال ببرقة ثهمد». [المراجع]. (٣) في الأصل: ندور لابن محرز … ولابن ميمون .. يغني» [المراجع]. (٤) البيتان من قطعة في الأغاني ١٤/ ١٨٧.