للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتيهاء تودي بين أرجائها الصبا … عليها من الظلماء جلّ وخندق (١)

غللت المهارى بينها كل ليلة … وبين الدجى حتى أراها تمزق (٢)

فأصبحت أجتاب الفلاة كأنني … حسام جلت عنه المداوس مخفق (٣)

نظرت كما جلى على رأس رهوة … من الطير أقنى ينفض الطل أزرق (٤)

طراق الخوافي واقع فوق ريعة … ندى ليلة في ريشه يترقرق (٥)

١٩٠ - ومنهم - الكركيّة

مغنية الظاهر بيبرس (٦)، وكانت من أبرع الناس نطقا، وأبدع أهل الغناء حذقا، تجيد لمختلف الأصوات التآلف، وتجوز الغاية في الثقيل والخفيف، وتأتي بما بعد على بدعة في زمانها، ولم تنفرد به فريدة في أوانها، ولا تجيء دنانير حبّة في [ص ٤١٧] ميزانها، هذا إلى قريحة قادرة، وحلاوة في نادرة، وسرعة جواب، وصنعة إتقان لا يخرج اللحن فيها عن صواب.


(١) تيهاء: فلاة يتاه فيها، تودي: تهلك. عليها جلّ يمنع العين وخندق يمنع السالك.
(٢) غللت المهارى: أدخلت الإبل المنسوبة إلى قبيلة مهرة.
(٣) المداوس: المصاقل التي تصقل به السيوف. مخفق: يخفق في الضريبة أي يغوص فيها.
(٤) الرهوة: المكان المرتفع مثل الأكمة وما ارتفع منها. أقنى: أعوج المنقار، يعني البازي. الطل: الندى.
(٥) ريعة: مكان مرتفع. يترقرق: يجول. طراق: بعضه على بعض.
(٦) الظاهر بيبرس: بيبرس العلائي البندقداري الصالحي، الملك الظاهر، مولده بأرض القيجاق وأسر وبيع في سيواس ثم نقل إلى حلب ومنها إلى القاهرة فاشتراه الأمير علاء الدين البندقدار، فلما انتصر الملك الصالح أخذه بيبرس فجعله في خاصة خدمه ثم أعتقه، ولم تزل همته تصعد حتى صار (أتابك) العساكر بمصر في أيام الملك المظفر قطز وقاتل معه التتار في فلسطين، ثم قتل قطز وتولى بيبرس سلطنة مصر والشام وتلقب بالملك القاهر أبي الفتوحات ثم تلقب بالملك الظاهر، كان شجاعا يباشر الحروب بنفسه وله وقائع مع التتار والإفرنج وفتح بلادا كثيرة، وفي أيامه انتقلت الخلافة إلى الديار المصرية توفي في دمشق سنة ٦٧٦ هـ.
(فوات الوفيات ١/ ٨٥ النجوم الزاهرة ٧/ ٩٤ ابن إياس ١/ ٩٨، ١١٢ السلوك للمقريزي ١/ ٤٣٦ - ٤٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>